الفصل الخامس
محمد عمارة والقومية والاشتراكية
يقول المفكر محمد عمارة: [وعرب العراق سواء كانوا مجوسا، أم نصارى، أم وثنيين، رحبوا بالفتح العربي الإسلامي، وقاتل كثير منهم في صفوف الجيش الفاتح، لأنهم حضاريا كانوا عربا، مثلهم في ذلك مثل الفاتحين، رغم التمايز في الدين، وكذلك كان حال العرب الغسانيين النصارى في الشام، رحبوا بالفتح وأسهموا فيه، لأنهم حضاريًا وقوميًا كانوا عربًا كالفاتحين] [1] .
ويقول: [إن الرعية السياسية لدولة الإسلام الأولى قد تكونت من العرب رغم اختلاف الدين، أي وفق معيار قومي عربي] [2] .
ويقول: [فلم تكن الدولة هدفًا من أهداف الوحي، ولا أصلًا من أصول الدين، بل إنجازًا سياسيًا حضاريًا قوميًا] [3] .
ويقول: [حتى العهد القديم كتاب اليهود المقدس ظلّ العرب يعتبرونه حلقة من سلسة الكتب الدينية التي عرفتها الجزيرة العربية في عصورها المختلفة، ففي العهد القديم إذن يجب أن نرى ظلًا ونلمس أثرًا للحياة الدينية إلى جانب مظاهر الحياة العقلية الأخرى التي عرفها ذلك الصقع العربي في فجر التاريخ وضحاه، بل إن هؤلاء اليهود الساميين الذين عاشوا في إطار الإمبراطورية العربية ودويلاتها التي امتدت من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي وفي الأندلس، لم يعد لهم ما يميزهم جوهريًا وقوميًا عن العرب الساميين، وفي إطار العروبة هذا كان يعيش ويتعايش وينتج ماديًا وثقافيًا المسلمون والمسيحيون واليهود والصابئة وغيرهم من أصحاب المذاهب والمعتقدات] [4] .
ويقول: [بل إن هذا الاندماج الحضاري لليهود الساميين في البناء العربي قد جعل اللغة العربية من أكثر اللغات تأثيرًا في عبرية المشنا[5] .] [6] .
(1) - التراث في ضوء العقل، ص / 164.
(2) - الإسلام والعروبة والعلمانية - محمد عمارة، ص / 14.
(3) - الإسلام وقضايا العصر، ص / 11.
(4) - دراسات في القومية العربية - إسرائيل هل هي سامية، ص / 57.
(5) - المشنا: هوالجزء الأول والأساسي من التلمود، والجزء الثاني هوالجمارة، ومعنى لفظة المشنا: التعليم بالإعادة والتكرار.
(6) - دراسات في القومية العربية - إسرائيل هل هي سامية، ص / 58.