فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 392

فقال كونفوشيوس: (إذا لم تكن الأسماء صحيحة لا يوافق الكلام حقائق الأشياء، وإذا لم يكن الكلام موافقا للحقائق وقع الخلط في اللغة وفسدت الأمور، فلا تزهر الآداب ولا الموسيقى ويضطرب التفكير، ولا تنزل العقوبات على من يستحقها، وإذا لم تنزل العقوبات على من يستحقها، لا تعرف الرعية كيف يحركون أيديهم وأرجلهم، ولذلك يرى الرجل أن من الضروري أن توافق الأسماء مسمياتها ليمكن أن يتكلم بها وأن يعمل بما يتكلم، والرجل الكامل الخلق لا يستهين بكلامه، ولا يهمل في تعبيره) .

وعنايته بتعيين الألفاظ جزء من عنايته بأن يكون الشخص الكامل على تمام المعرفة بنفسه وبحقائق الأشياء، فهو يحث على المعرفة الصحيحة ويعتبرها جزءا غير قابل للانفصام من منهاجه الخلقي، فيعتبر من كمال الفضيلة للرجل حسن إدراكه للأمور وقدرته على فهم ما يلقى بين يديه من المسائل من غير أن يدفعه الغرور إلى الضلال.

ثم هو يدعو إلى التفكير القويم في كل ما يلقاه الإنسان ويرى شرطا لازما للتفكير أن يكون عند الشخص قبل التفكير مقدمات كافية لأن يفكر، والتفكير لا بد منه لكل معرفة، ولذا يقول: من تعلم من دون تفكير وتدبر فهو في حيرة، ومن فكر من غير تعلم فهو على خطر الضلال، ويرى أن طريق العلم أن لا يقيس الغائب على الشاهد لأنه تخمين، ولا يجري الحدس والتخمين فيما لا يعلم. لأن الظن لا يغني من الحق شيئا] [1] .

فاللعب بالأسماء والمسميات كان من أسباب ضلال الأولين والآخرين وأما الآن حيث نفوذ الصحافة والإعلام فقد ازداد الخطب بهذا التضليل، حيث يسمون الربا فائدة، والخمر مشروبات روحية، والزناة نجوماُ وفنانين والمجرمين رسل السلام والمسلم رجعيًا، والمجاهد إرهابيًا، والمرتد تقدميًا، والعدو المحتل صديقًا، والزنديق مفكرًا إسلاميًا، والكفرة روَّادًا للصحوة الإسلامية، والقائمة طويلة وطويلة جدًا وإنما ذكرت نموذجًا ومثالًا والله المستعان على ما يصفون.

(1) - مقارنة الأديان، الديانات القديمة، محمد أبوزهرة: ص/ 76 - 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت