ثم يقول: [موضوع ضمان التطبيق مثل ما قال الدكتور فؤاد زكريا: الإسلام ضمان ضد السلطة الدينية، والأمة هي ضمان ضد الاستبداد، وقضية تعدد التفاسير هذه ميزة إسلامية. نحن لا نريد بابوية تلغي التعددية] [1] .
ثم يقول: [وقد يكون الإنسان مؤمنًا وعلمانيًا، مؤمنًا كفرد، لكنه يجعل من الدولة دولة لا دينية ودولة إلحادية] [2] .
ثم يقرّر محمد عمارة بكل وضوح فيقول: [أنا مع حرية الفكر إلى أبعد الحدود بل مع حرية الكفر] [3] .
فمحمد عمارة يُسَوِّق نفسه كأبرز المجددينات المفكرينات في رأس جسم الحركة الإسلامية وهو الحركة وبها ومنها ومعها ولها وفيها إلى آخر مترادفاته السمجة.
ويقوم من مكانه كرأس في جسم الحركة بتقويمها وترشيد مسيرتها، لأن ما يقوله هو حق بين باطلين، وعدل بين ظلمين، واعتدال بين تطرفين. إنه لشيء خطير ومهم جدًا فلننظرإليه وهو من المجاهددينات المجددينات المفكرينات ماذا يعرض.
إنه يعرض أنه يمكن أن يكون الرجل مؤمناُ كفرد ولكنه يجعل من الدولة دولة لادينية إلحادية. ويعرض التعددية. وهي في اصطلاحهم تشكيل حكومات مختلطة من جميع أشكال الردة وأنواع الكفر المنتشر في عالمنا الإسلامي ويوجد بين هذه الحكومات المختلطة والمؤلفة من أوشاب الكفرة والمرتدين والزنادقة والمارقين واللادينيين والماسون وسائر أطياف الكفر وأشكال الظلمات شيء يطلق عليه (الإسلاميون) اسمًا دون أي معنىً ينضوي تحت هذا الاسم.
يحدد لنا محمد عمارة أسوة يعتبرها حسنة لنقتدي بها في هذا الضلال عندما ذكر أن الحركة الإسلامية في السودان - ممثلة في قائدها حسن الترابي - قد عصمت في رؤيتها ووعيها حسب تعبيره.
ويريدنا بهذا أن نتخلى عن القدوة والأسوة التي حددها لنا ربنا عز وجل عندما قال: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ - إن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ - لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا
(1) - المصدر السابق، ص / 203.
(2) - المصدر السابق، ص / 204.
(3) - المصدر السابق، ص /205.