كما كان يتولى تدريس الفلسفة هؤلاء الماسون أنفسهم، فلقد أورد ابن خلكان عند ترجمته للفارابي أن أكبر مدرس للفلسفة في بغداد كان أبو بشر متّى بن يونس الحكيم الشهير وهو نصراني، كما كان كبير مدرسي الفلسفة في حران هو يوحنا بن حيلان الحكيم النصراني.
ونشأ في تلك الفترة المحفل الماسوني الأساسي المتمثل بإخوان الصفا حيث يذكر محمد عابد الجابري عن عهد التأسيس أنه حصل في وقت مبكر، ويقول: [إن الطابع الإسماعيلي لرسائل إخوان الصفا واضح من مضمونها وضوح الشمس، أما تاريخ تأليفها فيرجع حسب مضمون نصوصها أيضا إلى دور الستر، أي إلى فترة سابقة على قيام الدولة الفاطمية سنة 296 هـ، الشيء الذي يتفق مع ما تؤكده النصوص السابقة، وإذا عرفنا أن الإمام عبد الله الذي تَنسُب إليه الروايات الإسماعيلية البدء في تأليف رسائل إخوان الصفا قد توفي سنة 212 هـ] [1] . فيعني هذا أن الرسائل قد ألفت قبل هذا التاريخ.
لما كانت الماسونية صنيعة إبليس في الأساس فقد أمرها بتنفيذ المخطط فأعلنت الماسونية النور شعارًا لها، وصورت نورًا يشرق على الدنيا، ثم فسرت النور بأنه العقل:
يقول يوسف الحاج: - وقد كان أحد الأساتذة العظام في الماسونية ثم منَّ الله عليه فتركها -[1. يسمي الماسون الرمزيون المكان الذي يجتمعون فيه محفلا أو هيكلا رمزا للكون الذي هو هيكل الله، بينما الملوكيون يرمزون به إلى هيكل سليمان الذي يرى فيه اليهود شعار وطنهم القومي.
2.يستعمل الماسون النور رمزا إلى نور العقل الإنساني أما الملوكيون فيرمزون به إلى النور الذي كان يتجلى فيه الله لسيدنا موسى وإلى عامود النور الذي رافق بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر.
3.البناية الحرة هي نفس هيكل سليمان في عرف الملوكيين بينما يعتبرها الرمزيون علما إنسانيا يتقدم فيه الإنسان تدريجيا] [2] . ويقولون: [خلود الروح هو خلود نور العقل] [3] .
[والحجر المنحوت هو حجر مكعب ولا يمكن التحقق منه إلا بالزاوية والبرجل الذي يدل على العقل البشري حينما يبلغ كماله] [4] .
وقال عبد الوهاب المسيري: [توجد ثلاث عناصر تميز الماسونية ... أما العنصر الثالث وهو العنصر الربوبي، أي الإيمان بالخالق بدون حاجة إلى وحي] [5] .
(1) - تكوين العقل العربي، دكتور محمد عابد الجابري، ص/ 232.
(2) - جذور البلاء - عبد الله التل، ص / 122 - 133.
(3) - الماسونية نشأتها وأهدفاها - أسعد السحمراني، ص/ 96.
(4) - الأسرار الخفية في الجمعية الماسونية - شاهين مكاريوس، ص / 41 - 47.
(5) - اليد الخفية - عبد الوهاب المسيري، ص / 117.