وسلوكهم مع فكرهم ونظريتهم التي يؤمنون بها مع التطبيق الذي يمارسون تجسيده في الحياة وخاصة بين العلماء الذين يتصدرون للهداية] [1] .
ثم يلخص رأي غيلان فيقول: [لأن هذه المعرفة الأولى التي يصل بها العقل الإنساني إلى تصور ذات الحق ليست وليدة الدين والرسالات السماوية، بل هي ثمرة النظر العقلي] [2] .
ثم يقول: [فخالف الذين يريدون حصر منصب الإمامة في قريش ... ومن هنا كان انحياز غيلان الدمشقي إلى فكرة العدل ومناداته بأن الإنسان حرّ مختار مريد مستطيع وخالق لأفعاله. كان موقفه هذا موقفًا ثوريًا] [3] .
وغيلان هذا قد أفتى الإمام الأوزاعي بقتله كفرًا، وقال الذهبي: غيلان بن أبي غيلان المقتول في القدر [4] . وقال الساجي: كان قدريًا داعية دعا عليه عمر بن عبد العزيز فقُتل وصُلب، وكان غير ثقة ولا مأمون، كان مالك ينهى عن مجالسته [5] . وقال محمد بن عمر الرازي [6] : الفصل الثاني في فرق المعتزلة: اعلم أنهم سبع عشرة فرقة. الفرقة الأولى: الغيلانية أتباع غيلان الدمشقي. وهؤلاء يجمعون بين الاعتزال والإرجاء، وغيلان هذا هو الذي قتله هشام بن عبد الملك سابع خلفاء بني مروان [7] .
[الثوبانية: أصحاب ثوبان المرجئ. قالوا: الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يفعله، وأما ما جاز في العقل أن يفعله فليس الاعتقاد به من الإيمان. وأخَّروا العمل كله عن الإيمان، ووافقهم على ذلك أبو مروان غيلان الدمشقي، وأبو شمر، ويونس بن عمران، والفضل الرقاشي، وهؤلاء كلهم اتفقوا على أنه تعالى لو عفا في القيامة عن عاصٍ لعفا عن كل من هو مثله، وكذا لو أخرج واحدًا من النار لأخرج كل من هو مثله، ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار، واختص غيلان من بينهم بالقدر إذ قد جمع بين الإرجاء والقول بالقدر أي إسناد الأفعال إلى العباد] [9] .
(1) - مسلمون ثوار، ص / 143.
(2) - مسلمون ثوار، ص / 144.
(3) - مسلمون ثوار، ص/ 145.
(4) - ميزان الاعتدال (3/ 238) .
(5) - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني (4/ 424) .
(6) - هومحمد بن عمر بن الحسين من طبرستان ولد سنة 544 هـ بالري، قال الإمام الذهبي عنه في ميزان الاعتدال: الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف، رأس في الذكاء والتعليقات، لكنه عري من الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة، نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا. وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحر صريح. مات سنة 606 هـ.
(7) - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (1/ 40) .
(8) - عضد الدين الإيجي: (ت: 756 هـ) هوعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار أبوالفضل عضد الدين الإيجي، من أهل"إيج"بفارس، من تصانيفه: المواقف في علم الكلام، العقائد العضدية، شرح مختصر ابن الحاجب، أشرف التواريخ. مات مسجونا في كرمان.
(9) - المواقف للإيجي (3/ 708) .