فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 392

وقال طاهر بن محمد الإسفراييني:

[الباب السادس في تفصيل مقالات المرجئة، وبيان فضائحهم. وجملة المرجئة ثلاث فرق يقولون بالإرجاء في الإيمان، غير أن فريقًا منهم وافقوا القدرية في القول بالقدر مثل: غيلان الدمشقي، وأبي شمر المرجئ، ومحمد بن شبيب البصري ... فيستحقون اللعن من وجهين: من جهة القول بالإرجاء، ومن جهة القول بالقدر. ووافق فريق منهم الجهمية في القول بالجبر، فجمعوا بين دعوى الجبر والإرجاء] [1] .

وأورد ابن عساكر في تاريخ دمشق:

[عن يحيى بن مسلم قال: أتيت بيت المقدس للصلاة فيه، فلقيت رجلًا، فقال: هل لك في إخوان لك؟ قلت: نعم ... قال: انطلق فانطلقت معه حتى أدخلني سربًا فيه غيلان والحارث الكذاب في أصحاب له، ورجل يقول لغيلان: يا أبا مروان ما فعلت الصحيفة التي كنا نقرؤها بالأمس؟ قال: عرج بها إلى السماء فأحكمت ثم أهبطت، فقلت: إنّا لله ما كنت أرى أني أبقى حتى أسمع بهذا في أمة محمد.

وحدثني الوليد بن مسلم حدثني المنذر بن نافع قال سمعت خالد بن اللجلاج يقول لغيلان: ويحك يا غيلان ألم أجدك في شبيبتك ترامي النساء بالتفاح في شهر رمضان، ثم صرت حارثيًا تخدم امرأة تزعم أنها أم المؤمنين، ثم تحولت فصرت قدريًا زنديقًا؟ ... وحدثنا محمد بن شعيب قال: سمعت الأوزاعي يقول: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسر، كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد. ورواه غيره فقال سوسن.

قال غيلان لربيعة: يا أبا عثمان أيرضي الله عز وجل أن يُعصى؟ فقال له ربيعة: أفيعصى قَسرًا] [2] .

وقال أبو جعفر الخطمي: [شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه في القدر، فقال له: ويحك يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خُصمت، وإن جحدته كَفرت، وإنك إن تقرَّ به فتُخصم خير لك من أن تجحد فتكفر، ثم قال له: أتقرأ ياسين؟ فقال: نعم. قال: اقرأ. قال: فقرأ {يس والقرآن الحكيم} .. إلى قوله {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} قال: قف. كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذه الآية يا أمير المؤمنين. قال: زِد، فقرأ {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالًا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون - وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا} فقال له عمر: قل {سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون - وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} قال: كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذه الآيات قط، وإني أعاهد الله أن لا أتكلم في شيء مما كنت أتكلم فيه أبدًا. قال: اذهب، فلما ولَّى قال: اللهم إن كان كاذبًا بما قال فأذقه حرَّ السلاح. قال: فلم يتكلم زمن عمر، فلما كان يزيد بن عبد الملك كان رجل لا يهتم بهذا ولا ينظر فيه، قال: فتكلم غيلان، فلما ولِي هشام أرسل إليه، فقال له: أليس قد كنت عاهدت الله لعمر لا تتكلم في شيء من هذا أبدًا، قال: أقلني فوالله لا أعود، قال: لا أقالني الله إن أقلتك، هل تقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم. قال: اقرأ {الحمد لله رب العالمين} فقرأ {الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين - إياك نعبد وإياك نستعين} قال: قف. على ما استعنته على أمر بيده

(1) - التبصير في الدين للإسفراييني (1/ 97) .

(2) - اعتقاد أهل السنة - للالكائي (4/ 668) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت