فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 392

لا تستطيعه، أو على أمر في يدك أو بيدك، اذهبا فاقطعا يديه ورجليه، واضربا عنقه واصلباه ... وعن رجاء بن حيوة [1] أنه كتب إلى هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين: بلغني أنه دخلك من قِبل غيلان وصالح، فأقرُّ بالله لقتلهما أفضل من قتل ألفين من الترك والديلم ... وعن إبراهيم بن أبي عبلة قال: كنت عند عبادة بن نسي فأتاه آت فقال: إن أمير المؤمنين - يعني هشامًا - قد قطع يد غيلان ورجليه، وصلبه. قال: ما تقول؟ قال: قد فعل. قال عبادة: أصاب والله فيه القضية والسنة، ولأكتبن إليه فلأحسننَّ له] [2] .

هذا هو غيلان الذي يمدحه عمارة ويصفه بالثورية.

• ثورة الزنج:

وهي ثورة قادها علي بن محمد بن عبد الرحيم، وقد ادّعى النبوة، ثم ادّعى أنه يوحى إليه، وأن الملائكة تقاتل معه، كما ادّعى أنه من آل البيت، و نشر مذهبه الفاسد حتى قتل [3] . وغالب من كانوا معه إما غير مسلمين أصلًا أو زنادقة.

يقول محمد عمارة: [كتبت عن ثورة الزنج تحقيقًا لرغبة طه حسين] [4] .

ويقول عمارة عن ثورته: [قال المهلبي علي بن أبان وهو قائد من قادة الثورة: خطب الجمعة يومًا فدعا لقائده علي بن محمد، وترحم على أبي بكر وعمر، ولم يذكر عثمان ولا عليًا، ولعن جبابرة بني العباس وأبا موسى الأشعري[5] وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان]. ثم يعلق عمارة فيقول: [ونحن نقول إن هذا الموقف أقرب إلى كثير من المسلمين] [6] .

وهذا افتراء على المسلمين الذين يشهدون للمبشرين بالجنة، ويترضون على جميع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وموقف قائد الزنج وعمارة هو موقف المحادِّ لله تعالى الذي رضي عن المؤمنين إذ يبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة.

وعندما تكلم عمارة عن صاحب الزنج وغيلان قال: [وأهم من ذلك يأتي الحديث عن كل ذلك كلبنات أسهمت وما زالت تسهم في صنع الثورة بالمجتمع العربي الإسلامي الكبير، الثورة التي تغيره التغيير الجذري والشامل وتنتقل به إلى مرحلة أكثر تقدمًا وتطورًا، وإلى وضع أكثر ملاءمة للحرية والتقدم بالنسبة للإنسان الذي يعيش فيه، ومن هنا تأتي أهمية البحث في تراثنا عن هؤلاء الأعلام وأهمية الكشف عن آثارهم الفكرية

(1) - هورجاء بن حيوة بن جرول الكندى أبوالمقدام شيخ أهل الشام في عصره من الوعاظ الفصحاء العلماء .. ولد رجاء بن حيوة في القرن الأول الهجرى، عرف بملازمته لعمر بن عبدالعزيز طوال خلافته، وتوفى رجاء بن حيوة في سنة (112 هـ) .

(2) - اعتقاد أهل السنة (4/ 713 - 715) .

(3) - راجع تاريخ الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، والمنتظم لابن الجوزي. أحداث سنة 258.

(4) - مسلمون ثوار، ص / 197.

(5) - أبوالحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أمير البصرة بلال بن أبي بردة بن صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي موسى عبد الله بن قيس بن حَضَّار، الأشعري اليماني البصري. مولده سنة ستين ومائتين وقيل: بل ولد سنة سبعين. أخذ عن: أبي خليفة الجمحي، وأبي علي الجبائي، وزكريا الساجي وسهل بن نوح، وطبقتهم، يروي عنهم بالإسناد في تفسيره كثيرا. بقي إلى سنة ثلاثين وثلاث مائة.

(6) - مسلمون ثوار، ص / 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت