والنضالية وتقديمها إلى الناس] [1] .
ثم يقول عن هذه الثورة: [فإن هذه الثورة لو كانت ثورة الزنج اشتعلت لتحريرهم من مظالم سادتهم وقسوة مالكيهم لما انتقص ذلك من قدرها شيئا ولما وضع من مكانها في التاريخ الثوري عند العرب والمسلمين، فكفاها شرفًا بل وتشريفًا لتراثنا الحضاري أن جعلت له ولأهله ثورة كبرى قامت لتحرير العبيد] [2] .
ثم يصف زنادقة الثورة فيقول: [فقتيلهم شهيد لا يندبه ذووه ولا يبكي عليه الأحياء، ومن غاب لا أثر لغيابه لأن غيره يأخذ مكانه كي لا تكون ثغرة في صفوف الثورة يستفيد منها الأعداء] [3] .
ثم يحكي عمارة أن قائد الثورة عندما مات أحد جنوده ودفنه قال: [لقد سمعت وقت قبض روحه زجل الملائكة بالدعاء له والترحم عليه] [4] .
ثم يقول: [وإن تكن البشاعة قد اختصت بأعداء هؤلاء الثوار] [5] .
ويقول: [وطافت الدولة برأس الثائر الشاعر العالم علي بن محمد في المدن والأمصار، ولكن حلم الإنسان العربي المسلم بالعدل لم ينته بنهاية هذه الثورة] [6] .
وعندما مات الخبيث وجيء برأسه إلى بغداد وخرج الناس أزعج هذا النبأ محمد عمارة، فقال: [لكن هذه الزينات لم يكن الشعب هو الذي أقامها وتلك الأفراح كانت أفراح السلطة] [7] .
ولا يدفعنا كراهيتنا ومقتنا وبغضنا للكفر ولحركات الزنادقة أن نصف ملك بني أمية وبني العباس بأنه كان خلافة راشدة نقية مبرأة من كل عيب، كما لا يستجرنا بغض الظلم والأثرة والجور الذي كان على شيء منه بنو أمية وبنو العباس أن نسكت، أو نبرر لأولئك الزنادقة الكفرة المجرمين من غيلان وأتباعه إلى القرامطة إلى الزنج إلى الجهمية والجعدية وأشياعهم، إلى محمد عمارة ومدرسة الضلالة، ولا شك أنه كان هناك عند غالب الأمويين والعباسيين ومن بعدهم نوع من ظلم، واستئثار بالثروة والسلطة، وتوسع في الملذات والشهوات، ولكن كان أيضا دفاع عن الملة، وحماية للبيضة، ونشر للإسلام. فما انتشر الإسلام في وسط آسيا إلى أن وصل إلى طشقند ومشارف موسكو (القبلة الثانية لزنادقة العصر الجديد بعد واشنطن) .. أقول ما وصل الإسلام إلى هذه البقاع إلا بسيوف بني العباس وبني أمية وجنودهم، وما دخلت الهند الإسلام إلا بجهادهم، وما طرق أبواب باريس وفيينا إلا قادتهم، وكانت هناك حركة مجوسية مزدكية، وزنادقة لم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر؛ بل انحنوا للموجة عندما كانت قوية، وعندما أحسوا بضعف الخلافة رفعوا رؤوسهم من جديد
(1) - مسلمون ثوار، ص / 15.
(2) - مسلمون ثوار، ص / 218.
(3) - مسلمون ثوار، ص / 235 - 236.
(4) - مسلمون ثوار، ص/ 231.
(5) - مسلمون ثوار، ص / 215.
(6) - مسلمون ثوار، ص / 235.
(7) - مسلمون ثوار، ص / 234.