فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 392

ليظهروا كفرهم ومزدكيتهم وزندقتهم، ومن هؤلاء الزناندقة[صاحب الزنج وهو علي بن محمد بن عبد الرحيم من سكان الري، ولد بطالقان، وجدته سندية. ادّعى أنه من آل البيت، ونزل في البحرين. وكانت البحرين آنذاك تشمل ما يسمى الآن الإحساء وغيرها من المناطق المجاورة. وأنزله أهلها من أنفسهم منزلة النبي، وكان يقول: آيات من آيات إمامتي ظاهرة، منها أن لسانه جرى في ساعة واحدة بسور من القرآن لم يكن يحفظها كما يدعي، وأنه نودي من السحاب بالمصير إلى البصرة، وأنه يعرف ما في ضمائر أصحابه وما يفعله كل واحد منهم، وأن الله يكتب له كتابًا على الحائط لا يراه إلا هو.

تقلب بين الميل إلى الخوارج والشيعة على تناقضهما، فهو يؤيد الفكر الخارجي ليستند عليه في الخروج على الدولة، ويؤيد الشيعة ليستميل الغوغاء والمغفلين، جمع عددًا من الزنوج الذين كانوا على وثنيتهم الأولى، وقطع بهم الطريق، وسبى النساء، وسرق الأموال، والتحق به كل زنديق ووثني وآبق ومجرم. بدأ يهجم على أطراف البصرة، ثم غزا البصرة، وادعى المهدوية، وقال: عرضت علي النبوة فلم أقبل بها. ترجم له الإمام الذهبي بقوله:"الخبيث هو طاغية الزنج علي بن محمد بن عبد الرحمن العبدي من عبد القيس افترى وزعم أنه من ولد زيد بن علي العلوي وكان منجما طرقيا ذكيا حروريا ماكرا داهية منحلا على رأي فجرة الخوارج يتستر الانتماء إليهم وإلا فالرجل دهري فيلسوف زنديق". ادعى أنه المقصود بقوله تعالى من سورة الجن {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} ، وزعم أنه تكلم بالمهد، وكان يجمع اليهود والنصارى يسألهم عما في التوراة والإنجيل من ذكره، ويقرأون له فصولًا فيدعي ويدعون أنها فيه. دعاه الموفَّق إلى التوبة من تحريف القرآن، ومن ادعاء مخاطبته الملائكة فما أجاب بشيء، فجهز له جيشًا وهزمه وقتله] [1] .

هذه هي ثورة الزنج التي يتولاها ويظاهرها ويدافع عنها محمد عمارة، ولا يخفى أن من يتولى قومًا فهو منهم.

• الجعد بن درهم:

يقول عمارة: [ويأتي كذلك الوالي الأموي خالد بن عبد الله القسري[2] عندما نفذ مشيئة الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بذبح مفكر إسلامي كبير كان يقف في طليعة المعارضة السياسية والفكرية لبني أمية، هو الجعد بن درهم. ذبحه بجوار المنبر يوم عيد الأضحى] [3] .

إنه يصف الضال الجعد بن درهم بالمفكر الإسلامي الكبير ولا غرابة في ذلك، فالمقياس بأهمية المفكرين ووضاعتهم عند محمد عمارة أصابه فيروس العمالة وفيروس الزندقة، كما أنه يصفه بما يصف به نفسه ويصفه به الناس (مفكر إسلامي كبير!) .

ولننظر إلى علماء الإسلام وماذا قالوا عن الجعد.

(1) - أخذت الترجمة عن سير أعلام النبلاء (13/ 129) .وتاريخ الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، والمنتظم لابن الجوزي - أحداث سنة 255 هـ.

(2) - الأمير الكبير، أبوالهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري الدمشقي، أمير العراقيين، توفي - رحمه الله - سنة (126) هـ.

(3) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت