فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 392

قال في مختصرتاريخ دمشق عن الجعد بن درهم: [أول من قال بخلق القرآن، وكان أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد، فطلبه بنو أمية فهرب من دمشق وسكن الكوفة. ومنه تعلم الجهم بن صفوان في الكوفة القول بخلق القرآن، وهو الذي تنسب الجهمية إليه، وقتله سلم ابن أحوز[1] بأصبهان.

وسئل أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الغسيلي: ممن أخذ ابن أبي دؤاد القول بخلق القرآن فقال: من بشر المريسي، وبشر المريسي أخذه من جهم بن صفوان، والجهم أخذه من جعد بن درهم، وأخذه جعد بن درهم من أبان بن سمعان، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد وختنه، وأخذه طالوت من لبيد بن أعصم اليهودي الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأظهر جعد ذلك القول مع زندقته، فقتله خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالكوفة، وكان خالد واليًا عليها. أُتي بالجعد في الوثاق، ولما صلى خالد خطب ثم قال في آخر خطبته:

"انصرفوا وضحُّوا تقبل الله منا ومنكم، فإني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم، فإنه يقول ما كلم الله موسى تكليما، ولا اتخذ إبراهيم خليلا، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا"، ثم نزل وحزَّ رأسه بيده بالسكين] [2] .

وقال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: [هو أول من ابتدع بأن الله مااتخذ ابراهيم خليلًا ولا كلم موسى تكليمًا، وأن ذلك لا يجوز على الله، قال المدائني: كان زنديقًا وقد قال له وهب إني لأظنك من الهالكين] [3] .

وقال ابن كثير: [الجعد بن درهم شيخ الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية الذين يقولون إن الله في كل مكان بذاته. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، - ثم ذكر سياق أخذ هذا المذهب الخبيث من لبيد بن أعصم اليهودي -] [4] .

• ابن رشد (الفيلسوف) :

يقول عمارة: [وتتداعى أيضًا ذكريات المحنة التي امتحن بها واحد من أعظم فلاسفة الإسلام ومفكريه هو أبو الوليد ابن رشد 520 - 595 هـ 1126 - 1198 م عندما حُرِّمت فلسفته وجُرِّمت أرآؤه وأُحْرِقَت مؤلفاته ونفي سنة 1195 م ... كل ذلك لأسباب سياسية وجدت مبررات في السلطة الدينية التي قرر نفر من الفقهاء ذوي الأفق الضيق والفكر غير المستنير] [5] .

وابن رشد هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ويعرف"بالحفيد"أي حفيد الفقيه المالكي محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، ولد قبل موت جده بشهر سنة 520 هـ.

[كان ابن رشد شديد الإعجاب بأرسطو[6] يعده المثل الأعلى للإنسان، بل النموذج المتكامل للإنسانية جمعاء، يذكره في كل مناسبة، ويقول عنه أنه جمع من العلوم مالا يجتمع عند بشر، بل أنه ملك إلهي، وأن

(1) - سلم بن أحوز أمير الشرطة في خلافة مروان بن محمد، أسر الجهم بن صفوان، وأمر بقتله فقتل، توفي سلم سنة (128) هـ.

(2) - مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر (6/ 50 - 51) .

(3) - سير أعلام النبلاء (5/ 433) .

(4) - البداية والنهاية (10/ 19) .

(5) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص /20.

(6) - ولد أرسطوفي اسطاغيرا، وهي متاخمة لمقدونية على بحر إيجة، سنة 384 ق. م، وارتحل إلى أثينا وتتلمذ على أفلاطون وأعجب أفلاطون به وبذكائه حتى سماه"العقل"و"القراءة"لاطلاعه الواسع ولزم أرسطوأكاديمية أفلاطون عشرين سنة، أي إلى وفاة أفلاطون ثم بعد ذلك نقد كتب أفلاطون وقال كلمته المشهورة: (أحب أفلاطون وأحب الحق وأوثر الحق على أفلاطون) أنشأ مدرسة في ملعب رياضي بدي لوقيون. هلك عام 322 ق. م. [مختصرا من تاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم، ص 112]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت