القدماء كانوا لذلك يسمونه أرسطو الإلهي، ويرى ابن رشد أن العناية الإلهية هي التي أرسلت أرسطو ليعلمنا ما يمكن علمه، أما الباقي فلا يدركه سواه] [1] .
[برع ابن رشد في الفقه وأخذ الطب عن أبي مروان بن حزبول ثم أقبل على علوم الأوائل وبلاياهم حتى صار يضرب به المثل في ذلك ... ولما كان المنصور صاحب المغرب بقرطبة استدعى ابن رشد واحترمه كثيرا ثم نقم عليه لأجل الفلسفة. له شرح أرجوزة ابن سينا في الطب والمقدمات .. وكتاب جوامع كتب أرسطوطاليس و"شرح كتاب النفس"و"كتاب في المنطق"وكتاب"تلخيص الإلاهيات"لنيقولاس وكتاب"تلخيص ما بعد الطبيعة"لأرسطو، وكتاب"تلخيص الاستقصان"لجالينوس.
ولخص كتاب"المزاج"وكتاب"القوى"وكتاب"العلل"وكتاب التعريف وله كتاب تهافت التهافت وكتاب"شرح القياس"لأرسطو ومقالة في العقل ... قال شيخ الشيوخ ابن حموية لما دخلت البلاد سألت عن ابن رشد فقيل إنه مهجور في بيته من جهة الخليفة يعقوب لا يدخل إليه أحد لأنه رفعت إليه أقوال رديَّة ونسبت إليه العلوم المهجورة ومات محبوسا بداره بمراكش في أواخر سنة 594] [2] .
[ويذكر الأنصاري نقلًا عن أبي الحسن الرعيني أن من الأمور التي أخذت على ابن رشد عن هؤلاء العامة وأشباههم من الفقهاء أنه حين شاع في المشرق والأندلس أن ريحًا عاتية تهب في يوم كذا وكذا ... تكلم ابن رشد وابن نبدود في شأن هذه الريح من جهة الطبيعة وتأثيرات الكواكب. قال شيخنا أبو محمد عبد الكبير: وكنت حاضرًا فقلت في أثناء المفاوضة إن صح أمر هذه الريح فهي ثانية الريح التي أهلك الله تعالى بها قوم عاد، إذ لم تعلم ريح بعدها يعم إهلاكها.
فانبرى إليَّ ابن رشد، ولم يتمالك أن قال: والله وجود قوم عاد ما كان حقًا. فكيف سبب إهلاكهم!
فسقط في أيدي الحاضرين وأكبروا هذه الزلة التي لا تصدر إلا عن صريح الكفر والتكذيب لما جاءت به آيات القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه] [3] .
و [أن قومًا ممن يعاديه بقرطبة ويدعى معه الكفاءة في البيت والحشمة سعوا به عند أبي يوسف (يعقوب المنصور بالله) بأن أخذوا بعض التلاخيص فوجدوا فيه بخطه حاكيا عن بعض الفلاسفة (قد ظهر أن الزهرة أحد الآلهة) ] [4] .
ويقرر ابن رشد أن تعلم الفلسفة واجب شرعي، يقول عبد الرحمن بدوي بعد عرض آراء ابن رشد وأقواله: [وينتهي ابن رشد من هذا كله إلى تقرير أن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع] [5] .
(1) - ابن رشد، تأليف الأستاذ خليل شرف الدين، ص 113 - 114.
(2) - سير أعلام النبلاء 21/ 308 - 309.
(3) - موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمن بدوي 1/ 22، ويراجع كتاب ابن رشد لرينان، الملحق رقم 2، ص 334 - 335.
(4) - موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمن بدوي 1/ 23.
(5) - موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمن بدوي 1/ 28.