فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 392

[ويرى ابن رشد كما رأى أرسطو أن العالم قديم ليس له بداية ويتفرع عن ذلك أن العالم كما أنه أزلي لا بداية لوجوده فهو أبدي لا نهاية لآخره، ولا يتصور فساده وفناؤه، بل لم يزل كذلك ولا يزال أيضا كذلك] [1] .

رأي ابن رشد في حشر الأجساد:

قال عبد الرحمن بدوي:[وابن رشد في رده على الغزالي لا يتناول أقوال الغزالي واحدا بعد واحد كما فعل في المسائل التسع عشر الأخرى بل يضع تعليقا عاما هو أنه لم يتناول واحدا من الفلاسفة المتقدمين هذه المسألة بالبحث وليس لهم فيها قول، إنما وردت هذه الأقوال في الأديان والشرائع والفلاسفة يرون أن الشرائع ضرورية لأنها تنحو نحو تبرير الناس ليصل الإنسان إلى سعادته الخاصة ولبث الفضائل الخلقية في الإنسان (والفضائل الخلقية لا تتمكن إلا بمعرفة الله وتعظيمه بالعبادات المشروعة لهم - أي الناس - في ملة ملة ... ويرون بالجملة أن الصنائع الضرورية المدنية التي تأخذ مبادئها من العقل والشرع ... ويرون مع هذا أنه لا ينبغي أن يتعرض بقول مثبت أو مبطل في مبادئها العامة مثل هل يجب أن يعبد الله أو لا يعبد؟ وأكثر من ذلك هل هو موجود أم ليس موجود؟ وكذلك يرون في سائر مبادئه مثل القول في وجود السعادة الأخيرة وكيفيتها، لأن الشرائع كلها اتفقت على وجود أخروي بعد الموت وإن اختلفت في صفة ذلك الوجود) .

ومعنى هذا إن الفلسفة لا تتناول شؤون المعاد والأخرويات ... والملل كلها حق عندهم ... وينبه ابن رشد إلى أن الاعتقادات التي وردت بها الشرائع في أمور الآخرة وإن لم يتناولها البرهان العقلي والفلاسفة لم يتعرضوا لها فإنها أحث على الأعمال الفاضلة مما قيل في غيرها ولذلك كان تمثيل المعاد لهم - أي الناس _ بالأمور الجسمانية أفضل من تمثيله بالأمور الروحانية] [2] .

ويقول الأستاذ خليل شرف الدين: [لابن رشد رأي غريب في مسألة الحشر فبعد أن أوَّل وتساهل وتهرب من الإجابة الصريحة خرج علينا برأي مستهجن قائلا: (لأن الحشر الجسماني هو للعامة: أي أنهم يجب أن يؤمنوا به ... ولكن ابن رشد يترك هذا لعامة المسلمين، أما المشتغلون بالحكمة فلهم أن يؤولوا هذه الآيات ومثيلاتها تأويلا مجازيا، ولهم أن يعتقدوا مثله بحشر الأرواح وحدها وبشكل جماعي لا إفرادي فظاهر الدين إذًا فرض على الجمهور وباطنه فرض على الفلاسفة] [3] .

رأي ابن رشد في صفات الله:

يقول: [فهو عقل واحد بسيط حي عليم، فهو عليم لأنه يعقل ذاته، وهو حي لأنه عمل العقل حياة، وهو بسيط بمعنى أنه لا ينقسم إلى قوة وإلى فعل] [4] .

(1) - موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمن بدوي 1/ 31.

(2) - موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمن بدوي 1/ 34 - 35. ونقله عبد الرحمن بدوي عن تهافت التهافت 865 - 866.

(3) - ابن رشد، تأليف الأستاذ خليل شرف الدين، ص 58، 59.

(4) - ابن رشد، تأليف الأستاذ خليل شرف الدين، ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت