فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 392

قال محمد لطفي جمعة في كتابه تاريخ فلاسفة الإسلام في الشرق والغرب: [إن تعاليم ابن رشد تشبه بصفة عامة تعاليم أسلافه ومعاصريه من فلاسفة العرب، وهذه التعاليم ذاتها لا تخرج عن فلسفة أرسطو مضافا إليها نظريات من الأفلاطونية المستحدثة] [1] .

رأي ابن رشد في خلق الإنسان:

[وقد ظهر فضله - أي ابن رشد - في أمور كثيرة منها أن الفلسفة كانت منذ القدم تشمل نظريتين عظيمتين في تعليل الكون وتفسيره وحقيقة السبب الأول وتحديده.

النظرية الأولى: تقول بحرية علة العلل وبأن لها مميزات تحددها وتعينها وأن للعناية ما لها من القدرة في تدبير العالم وتشرح سبب خلق الكون وغايته ونهايته وتقول بأن النفس الإنسانية كائن مادي خالد.

والنظرية الثانية: تقول بأن المادة أزلية وأن أصل الحياة جرثومة، تتطور بفعل قوتها الكامنة وأن علة العلل غير محدودة، وأن للطبيعة قوانين لا بد من نفوذها، وأن الضرورة من قوانين الكون، وأن للعقل وجودا غير مستقل.

وقد كان من نصيب فلاسفة الإسلام أن انتحلوا النظرية الثانية. وكان الفضل في إظهارها وتفسيرها ودعمها لابن رشد أكثر من غيره، وهو كما أسلفنا ثالث العلمين ابن سينا والغزالي، وإذا أمعنا النظر في المذهبين السالفين نرى أن أولهما مذهب الخلق، وثانيهما مذهب التطور والارتقاء. وكان من حسن الحظ (كذا) أن ابن رشد دحض نظرية الخلق ونقضها، وأيد نظرية التطور وقال بها، ومن مستلزماتها القول بأزلية المادة وضرورتها، وأنها أصل الكائنات وأنها لا بد ولا غنى عنها.

أما عن تدبير الكون بالنسبة لعلة العلل فقد قال ابن رشد: (إن حكم الكون يشبه حكم المدينة فالحاكم هو المصدر الأعلى لكل ما ينفذ ولكل جزئيات حوادثها وتفاصيلها، لا تصدر عنه مباشرة ولا يتحتم علمه بها) .

ويعتبر ابن رشد السماء كائنا حيا مكونا من عدة أجرام لها أنظمة خاصة بها في حياتها ودوراتها وتأثيرها في بعضها البعض وفي الإنسان. وهذا كله مستفاد من الكتاب الثاني عشر من بعد الطبيعة لأرسطو. ونظرية ابن رشد في العقل الإنساني هي خلاصة الكتاب الثالث عشر من كتاب الروح مضافا إليها مزيج من التصوف والتوفيق والتقريب التي يمتاز بها حكماء الإسلام] [2] .

رأي ابن رشد في العقل والنفس والآخرة وما إلى ذلك:

عندما يتكلم ابن رشد عن العقل العام يقصد به عقل الإنسانية، أي عقل الإنسان نوع الإنسان ويعبر عن عقل الإنسان الفرد"بالعقل المستفاد"أو"العقل المنفصل"أو"العقل بالملكة"وتلكم في إمكانية اتحاد العقل المنفصل بالعقل العام.

[فقال إن العقل بالملكة يدرك العقل الفعال العام، وأن العكس مستحيل لأن العقل الفعال العام لو أدرك

(1) - تاريخ فلاسفة الإسلام في الشرق والغرب لمحمد لطفي جمعة، ص 157.

(2) - تاريخ فلاسفة الإسلام في الشرق والغرب لمحمد لطفي جمعة، ص 161 - 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت