الله - جل جلاله - ورفضهم واستبدل بذلك هواه أو هوى غيره؛ ولا شك في أن من يفعل هذا أو جزءًا منه فهو كافر خارج من الملة، حلال الدم والمال، ومن لم يكفره فهو مثله.
فتشريع حكم واحد غير أحكام، الله أو القبول، به أو السكوت عنه برضىً، أو التحاكم لهذا التشريع، أو المرافعة (المحاماة) وفق هذا التشريع، أو العمل في المحاكم التي تحكم بهذا التشريع، أو الدخول في هيآت أو منظمات تتحاكم إلى هذا التشريع، أو تشترط التحاكم عند النزاع إلى غير شرع الله - جل جلاله -، أو أنها وضعت أنظمة من غير شرع الله - جل جلاله -، فأي شيء من هذا هو كفر أكبر مخرج من الملة للمشرِّع، والحاكم، والمتحاكم، والمدافع (المحامي أو المستشار أو الإيدوكيت) أي اسم تسمى به، وللساكت عن رضىً ومن باب أولى للداعي والمروِّج لهذا الكفر الأكبر نعوذ بالله العظيم من ذلك.
يقدم محمد عمارة حلًا للمسلمين يساعدهم على النهوض والبعث الحضاري من وجهة نظره وهو (أن يكفروا) فهو يدعوهم إلى تقبل أفكار العلمانيين - اللا دينيين - أو الالتحاق بهم أو موالاتهم والتحالف معهم وصياغة مشروع مستقبلي علماني -لاديني - ولا بد لنا أولا من إلقاء بعض الضوء على العلمانية التي يدعو عمارة الإسلاميين إليها، ويلبس على الناس في حقيقتها.
فما هي هذه العلمانية والعلمانيون الذي يريد:
-العلمانية:
العلمانية كما عرفتها موسوعة السياسة هي:[مفهوم سياسي اجتماعي نشأ إبان عصور التنوير والنهضة في أوروبا، ورأى أن من شأن الدين أن يعنى بتنظيم العلاقة بين البشر وربهم، ونادى بفصل الدين عن الدولة، وبتنظيم العلاقات الاجتماعية على أسس إنسانية تقوم على معاملة الفرد على أنه مواطن ذو حقوق وواجبات، وبالتالي إخضاع المؤسسات والحياة السياسية لإرادة البشر وممارستهم لحقوقهم وفق ما يرون وما يحقق مصالحهم وسعادتهم الإنسانية.
وبهذا تكون العلمانية قد فصلت بين الممارسة الدينية التي اعتبرتها ممارسة شخصية والممارسة السياسية التي نظرت إليها كممارسة اجتماعية ..
والواقع هو أن هذا المفهوم التجديدي الهام انطلق من نظرة أوسع وأشمل، هي النظرة الإنسانية التي مجدت الإنسان كمحور للكون ونظرت إليه على أنه سيد نفسه وحر الإرادة ونادت بالعقلانية كوسيلة للتنظيم الاجتماعي ولتسخير كافة الإمكانيات لتحقيق حاجات الإنسان وسعادته، وبالديمقراطية كأساس لعلاقة الفرد بالدولة والمجتمع] [1] .
وقال في"موسوعة المورد": [العلمانية Secularism: النزوع إلى الاهتمام بشؤون الحياة الدنيا، وقد يقصد
(1) - الموسوعة السياسية (4/ 179 - 180) .