فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 392

التشريعات فيما يسمونه بـ (سيادة الدستور) ويقصدون به سمو الدستور على القوانين العادية وعلى كل السلطات في الدولة فلا يصدر قانون على خلاف حكم الدستور ذلك لأن الدستور يعتبر القانون الأساسي في الدولة ويقوم بتحديد نظام الحكم وطريقه، وهو الذي يحدد لرجال الحكم السند (الشرعي) لتصرفاتهم التي تستوجب إلزام الأفراد باحترام ما يصدر عنه من أوامر ونواه. فكل قانون يصدر عن السلطة التشريعية ويجيء مخالفا لنص الدستور أو روحه لا يستند إلى أساس شرعي لأن النص الدستوري هو القمة الهرمية للقواعد القانونية] [1] .

ثم قال: [التبديل ينقض قواعد الإيمان والتبديل ينقض قواعد الإسلام، التبديل ردة صريحة ودخول في ملة الكفر الأكبر] [2] .

74 -قال الشيخ سفر الحوالي: [فالذي يقول يجوز لنا أن نحكم بغير ما أنزل الله في حالات مستثناة، ويتعلل بأي علة، مع اعتقاده أن حكم الله هو الأفضل، وأنه لا يساويه ولا يدانيه أي حكم، وهو العدل، وهو القسط، لكن يجوز أن يتحاكم إلى غيره!! فهذا أيضًا نوع من أنواع الكفر الأكبر الناقل عن الملة] [3] .

وقال: [ومن العجب أن كل من يكتب في تنحية شرع الله يسمون في اصطلاح المفكرين الغربيين والمستشرقين وأذنابهم:"المصلحين""زعماء الإصلاح"فيقولون: المصلح عبد الرحمن الكواكبي! والمصلح جمال الدين الأفغاني!] [4] .

هذا غيض من فيض ولو ذهبنا نستقصي أقوال العلماء والأئمة الذين يكفرون من يفصل الدين عن الدولة ويحكم بالقوانين الوضعية لما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

والخلاصة في هذا الأمر: أن التشريع حق لله وحده - جل جلاله -، ومن أخص خصائصه - سبحانه وتعالى - وأن الحكم بموجب تشريع الله - جل جلاله -؛ من لوازم الشهادة له - جل جلاله - بالوحدانية؛ أي من لوازم الكلمة التي أُمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقاتل الناس جميعا؛ ً أحمرهم وأبيضهم عربهم وعجمهم؛ حتى يؤمنوا بها وهي شهادة؛ (أن لا إله إلا الله) .

وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أمر وشرع بإذن ربه - جل جلاله - من لوازم شهادة؛ (أن محمدًا رسول الله) .

والحكم بما أمر الله - جل جلاله -، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، من لوازم الإيمان بكتب الله - جل جلاله -.

فالحكم بما أنزل الله إذن هو من لوازم الإيمان بالله - جل جلاله - ورسله صلوات الله عليهم ومن لوازم الإيمان بكتبه التي أنزلها على رسله صلوات الله عليهم.

وبالتالي: فكل من شرع من دون الله - جل جلاله - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد استغنى عن الله - سبحانه وتعالى - وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعن كتب

(1) - المصدر السابق، (1/ 285) .

(2) - المصدر السابق، (1/ 306) .

(3) - شرح رسالة تحكيم القوانين، ص/44.

(4) - المصدر السابق، ص/ 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت