فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 392

وأحمد بن نصر الخزاعي [1] ، ونصر بن نوح، ... وعبد العزيز الكناني، والخلال، وأبو الحسن الأشعري، ثم الإمام ابن تيمية، وابن القيم، ومازالت الردود تترى إلى هذا اليوم، لأنهم ما زالوا يشعلون نار الفسوق والعصيان والنفاق.

والفكر الاعتزالي ما زال حيّا، وله صور جديدة تدعو إلى تحكيم العقل، وإلغاء الحدود، وأبرزها حدُّ الردة، وإلغاء الجهاد وأنه دفاعي فقط، وإلغاء تعدد الزوجات، وإلغاء أحكام الطلاق والميراث، وإباحة المحرمات مثل: بيع الخمر والخنزير، واستحلال الربا البسيط، والموسيقى، والتمثيل .... الخ.

ولقد وقف العلماء قديمًا كما ذكرنا، وحكموا على المعتزلة حسب أقوالهم.

والمعتزلة بين كافر وفاسق: فالقائل بخلق القرآن ونفي الصفات وإحلال المحرمات من الربا وغيره فلا شكّ في كفره، وما دون ذلك فهو الفسوق، ويراجع من شاء: كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل، وكتاب ردِّ الإمام الدارمي [2] ، وكتاب التوحيد لإمام الأئمة ابن خزيمة، وأصول الاعتقاد للالكائي، والإيمان لابن مندة، والسنة للخلال، والشفا للقاضي عياض، وغيرها كثير.

ونستعرض الآن موقفه من الزنادقة:

• غيلان الدمشقي:

عندما يُعَنوِن له في كتابه (مسلمون ثوار) يقول: [استشهد بعد سنة 106. - ويقول عنه: غيلان الدمشقي إذا شئنا أن نلخص حياته والعطاء الذي قدمته نفسه في هذه الحياة في كلمات شديدة الإيجاز استطعنا أن نقول إنه كان موقفا ثوريا من كل سلبيات الحياة في العصر الذي عاش فيه] [3] .

ويقول عن المجتمع الذي عاش فيه غيلان، وهو الدولة الأموية أيام عمر بن عبد العزيزرحمه الله ومَن قبله، يقول إن المجتمع تحول إلى: [مجتمع إقطاعي أصبح امتدادًا للقيصرية البيزنطية في دمشق الشام رغم الثياب الإسلامية التي حرص الأمويون على بقائها زاهية كي تستر ما تحتها من تحولات ومضامين غريبة عن روح الإسلام] [4] .

ويقول: [إن غيلان الدمشقي عندما كان يكتب ويخطب ويعظ مطالبًا الناس بأن يتطابق قولهم مع فعلهم

(1) - الإمام الشهيد، أبوعبد الله، أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي المروزي ثم البغدادي. كان جده أحد نقباء الدولة العباسية، وكان أحمد أمَّارا بالمعروف، قوالا بالحق سمع من: مالك، وحماد بن زيد، وهشيم، وابن عيين. وروى قليلا حدث عنه: عبد الله بن الدورقي، ومحمد بن يوسف بن الطباع، ومعاوية بن صالح الأشعري، وآخرون. قتله الواثق بفتنة خلق القرآن. قال الحسن بن محمد الحربي: سمعت جعفر بن محمد الصائغ، يقول: رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه: لا إله إلا الله قال السراج: سمعت خلف بن سالم، يقول بعدما قتل ابن نصر، وقيل له: ألا تسمع ما الناس فيه يقولون: إن رأس أحمد بن نصر يقرأ؟ ‍ فقال: كان رأس يحيى يقرأ. وقيل: رُئي في النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله، فضحك إليّ. وقيل: إنه قال: غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه. قي الرأس منصوبا ببغداد، والبدن مصلوبا بسامراء ست سنين إلى أن أُنزل، وجمع في سنة سبع وثلاثين، فدُفن رحمة الله عليه.

(2) - عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام التميمي الدارمي السمرقندي، أبومحمد: من حفاظ الحديث. سمع بالحجاز والشام ومصر والعراق وخراسان من خلق كثير. واستُقضي على سمرقند، فقضى قضية واحدة، واستعفى فأعفي. وكان عاقلًا فاضلًا مفسرًا فقيهًا أظهر علم الحديث والاَثار بسمرقند. له"المسند ـ خ"في الحديث، و"الجامع الصحيح ـ ط"ويسمى"سنن الدارمي"وله"الثلاثيات ـ خ".

(3) - مسلمون ثوار، ص / 142.

(4) - مسلمون ثوار، ص / 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت