بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ - رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [1] .
ويقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] .
وأمّا حسن الترابي الأسوة وحركته الذين عُصموا - كما يصف محمد عمارة - فسنعرض لشيء من أفكاره لنتبين هل عُصم من فعل المنكرات أم من فعل الخيرات.
فهو حسن عبد الله دفع الله الترابي النحلان من مواليد 1932 م، درس الثانوية في ثانوية حنتوب مدينة كسلا، ثم درس القانون في جامعة الخرطوم وحصل على الماجستير من بريطانيا عام 1957 م، كما حصل على الدكتوراه من السوربون في فرنسا 1962 م، في رواية وفي رواية من الثقات أنه لم يحصل، ولم يكن له حتى عام 1964 م أي نشاط إسلامي أو علاقة بالجماعات الإسلامية.
في عام 1964 م اشترك في المظاهرات ضدّ حكم إبراهيم عبود، وانضم للإخوان ولكونه أشاع أنه"دكتور:"ومن السوربون أيضًا تسلَّق السلَّم حتى أصبح الأمير عام 1965 م .. وانظر إلى المقاييس في العمل الإسلامي وكيف يصل الناس إلى القيادة"دكتوراة من السوربون!"أي متعمق في فهم التوراة كما تعني كلمة دكتوراه. - فهذه الكلمة الفتنة اليوم والتي يسعى إليها الناس ويحفدون هي من أصل يوناني يتالف من كلمتين (داك) أي متعمق و (توراة) وهي التوراة - بالإضافة إلى أنه متتلمذ على أيدي الماسون واليهود والمستشرقين ويجيد اللغة الفرنسية والإنجليزية وأي فخر أكبر وأعظم من هذا عند العلمانيين اللا دينيين ومن يسير على دربهم ويقلدهم من المنهزمين المبهورين.
وفي عام 1969 م ونتيجة تململ الإخوان من ممارسات الترابي وانفلاته التربوي والأخلاقي والعقائدي والديني والاجتماعي والسياسي أظهروا رفضهم لقيادته فانشق التنظيم، وذهب الترابي بالأكثرية، وأسَّس حزبًا بمفرده.
أما عن أفكاره المنحرفة فلنقرأ بعضًا منها، قال الترابي: [ولم تعد صور الأحكام التي كانت تمثل الحق في معيار الدين منذ ألف عام تحقق مقتضى الدين اليوم، ولا توافي المقاصد التي يتوخاها لأن الإمكانات قد تبدلت، وأسباب الحياة قد تطورت، والنتائج التي تترتب عن إمضاء حكم معين بصورته السالفة قد انقلبت انقلابا تامًا، ثم إن العلم البشري قد اتسع اتساعًا كبيرًا وكان الفقه القديم مؤسسًا على علم محدود بطبائع الأشياء وحقائق الكون وقوانين الاجتماع مما كان متاحًا للمسلمين في زمن نشأة الفقه وازدهاره، أما العلم العقلي الذي كان متاحًا في تلك الفترة فقد كان محدودًا أيضا مع عسر وسائل الاطلاع والبحث والنشر،
(1) - سورة الممتحنة: 1 - 6.
(2) - سورة الأحزاب: 21.