4 -كذب عمارة بقضية تراجع علي عبد الرازق وطه:
سبق أن ذكرنا قول عمارة: [تراجع عدد كبير من الأعلام عن التبشير بالنموذج الغربي بعد أن سلكوا في هذا السبيل كاجتهاد خاطئ وانخراطهم في مرحلة نضجهم الفكري بتيار الإحياء والتجديد] [1] .
وقوله: [لكن عدداَ من هؤلاء الأعلام الذين قادهم الاجتهاد الخاطئ إلى هذا الموقع الفكري قد أدركوا بالتجربة أن بذور التغريب غير صالحة ... فكانت عودتهم عن التغريب إلى تيار الإحياء والتجديد] [2] .
ثم عدَّد منهم: علي عبد الرازق، وطه حسين.
أما قول محمد عمارة بتراجع علي عبد الرازق وطه حسين فهو أكذوبة واضحة. وسنثبت أنها أكذوبة من كلام محمد عمارة نفسه وقد قيل (إذا كنت كذوبًا فكن ذَكورًا) .
قال محمد عمارة: [وفي سنة 1951 جمع لقاء بين الشيخ علي عبد الرازق وبين الأستاذ أحمد أمين دار فيه حوار حول جمود المسلمين وأسبابه والسبيل إلى خلاصهم منه. فقال علي عبد الرازق فيما قال (إن دواء ذلك أن نرجع إلى ما نشرته قديمًا من أن رسالة الإسلام روحانية فقط ولنا الحق فيما عدا ذلك من مشاكل) ] [3] .
ويقول عمارة:[ففي بداية محاكمة هيئة كبار العلماء للشيخ عبد الرازق سأله رئيس الهيئة وشيخ الأزهر الأستاذ الأكبر الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي وهو ممسك الكتاب بيمينه:
-الشيخ أبو الفضل: الكتاب ده كتابك؟
-الشيخ علي: أيوه كتابي.
-الشيخ أبو الفضل: وأنت مصمم على كل اللي فيه؟
-الشيخ علي: أيوه مصمم على كل اللي فيه] .
وعزاها عمارة إلى جريدة السياسة العدد 865 تاريخ 13 أغسطس 1925.
ثم تابع عمارة بقوله [ولقد ظل هذا هو الموقف المعلن والثابت لعلي عبد الرازق بالنسبة لعلاقته بكتاب (الإسلام وأصول الحكم) ففي آخر لقاء صحفي تم معه وهو الذي قام به الأستاذ محمود أمين العالم في منتصف سنة 1966 أي قبل أقل من أربعة أشهر على وفاته في 23 سبتمبر 1966 ذهب الأستاذ العالم وكان عضوًا بالتنظيم الطليعي للاتحاد الاشتراكي طليعة الاشتراكيين ويعمل بمؤسسة دار الهلال. وكان المناخ الفكري في أعقاب محاكمة الشهيد سيد قطب. ذهب إلى علي عبد الرازق معاودًا الإلحاح عليه أن يأذن بإعادة طبع كتابه (الإسلام وأصول الحكم) وفي هذا اللقاء - الذي نشر في المصور 7 أكتوبر سنة 1966 - ظل على
(1) - المصدر السابق، ص / 123.
(2) - المصدر السابق، ص / 125.
(3) - نقلها محمد عمارة عن مجلة رسالة الإسلام عدد أبريل 1951 م ودونها في كتابه: الإسلام بين التنوير والتزوير طبع دار الشروق الطبعة الأولى 1995، ص / 61.