فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 392

وقال الجرجاني في التعريفات: (الحكمة علم يبحث فيه حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية) .

وقال في كشاف اصطلاحات الفنون للتهاوني (الحكمة في الأصل إتقان الفعل والقول وإحكامهما) .

هذه الحكمة في اللغة وفي معاجم المصطلحات.

أما في الشرع: فقد قال تعالى كما وصف دعاء إبراهيم - عليه السلام: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [1] وقال الله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [2] .

وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] .

وقال تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [4] .

والمراد بالحكمة في هذه الآيات وغيرها وكما فسرها العلماء: السُّنة. فالله عز وجل أوحى إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالكتاب الذي هو القرآن، وبالسنة التي هي الحكمة.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ... } الحديث [5] .

وليست الحكمة ثمرة للعقل وواضعة للقوانين ... الخ. كما أرادها أصحاب الدين المخترع.

ونحن نعلم أن أئمة هذا الدين المخترع من أمثال جمال الدين ومحمد عبده .. إلى آخرهم كانوا من الماسونيين، والماسونيون يسمون الله عز وجل مهندس الكون الأعظم، وها هو محمد عمارة يقول عن هذا التيار: [وإذا كان الإمام محمد عبده هو المهندس الأعظم لفكر هذا التيار قد حدد أهدافه ... ] [6] .

سيما وقد علمنا من خلال أقوالهم: ازدراءهم لمن يأخذ بالكتاب والسنة، وتسميتهم بالنصوصيين، ووصفهم بحراجة الصدر، وضيق الأفق، وعدائهم للعلم والمدنية، كما مر معنا إقرار هؤلاء الروَّاد أنه لا دليل عندهم إلا دليل العقل والفكر الإنساني.

(1) - سورة البقرة: 129.

(2) - سورة البقرة: 151.

(3) - سورة البقرة: 231.

(4) - سورة ص: 20.

(5) - رواه أحمد برقم (16722) ، وأبوداود برقم (4604) .

(6) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث 100 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت