حتى الخوارج والمعتزلة وكل الفرق المنحرفة كفَّرت من يفعل هذا.
بينما وفي المقابل جعل هذا التيار عتاولة العلمانيين اللادينيين من الكفار الأصليين مؤمنين فيقول عمارة: [ولقد عرفت العلمانية الأوروبية غير التيار المادي الملحد تيارًا مؤمنًا بالله استطاع فلاسفته من أمثال هوبز (1588 - 1679) ولوك (1632 - 1716) وليبنيز (1646 - 1716) وروسو (1712 - 1778) وليسنج (1729 - 1871) التوفيق بين الإيمان بوجود إله خالق للعالم وبين العلمانية] [1] .
وهذا من ثمرات الفكر الإرجائي الضال
فالله عز وجل يقول: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .
و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} [3] .
والله - جل جلاله - يقول: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} . وفي أحسن أحوال روسو ورفاقه أنهم يقولون بهذا التثليث، وحقيقة أمرهم أنهم لا يدينون بدين إلا عبادة أهوائهم ومع ذلك وصفهم عمارة بالإيمان، ووصف المؤمنين بالكفر. فهل هذه مقاييس دين جديد اخترعه دعاة التغريب ممن يسميهم عمارة تيار التجديد والإصلاح، مؤداه أن الذي لا يسير على طريقتهم وأهوائهم كافر؟.
أما ما تميز به دين الإسلام فهو: أن كل اسم فيه له دلالة حددها الشارع، لا يجوز تأويلها أو صرفها إلى معانٍ مخترعة، فالصلاة مثلًا في الإسلام تعني شيئًا محددًا يعرفه المسلمون، فلا يجوز تأويلها إلى معانٍ أخرى غير تلك التي حددها الشارع.
والحكمة عند تيار التغريب كما يصفها عمارة: [الحكمة ثمرة من ثمرات العقل لأنها هي الإصابة في غير النبوة فإنها - أي الحكمة - في منهج هذا التيار هي مقننة القوانين وموضحة السبل وواضعة جميع النظامات ومعينة جميع الحدود وشارحة حدود الفضائل والرذائل] [4] .
أما الحكمة التي عرفها العرب كما قال في لسان العرب: (والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم)
وقال الزبيدي في تاج العروس: (الحكمة: العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاها) .
(1) - معركة المصطلحات، ص 24 - 25.
(2) - سورة النساء:65.
(3) - رواه البخاري: برقم 393.
(4) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث، ص / 109، ونقلها عمارة عن الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، ... ص /260.