فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 392

ثم قال عن علم الكلام العقلي: [إنه رئيس العلوم ورئيس العلوم الدينية وهي ستة: الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه وفروعه والتصوف. ورئيسها الكلام لتوقف الباقي على معرفة الذات والصفات والنبوة، وكون معلومات العقائد الإسلامية أي المعتقدات التي يحصل بها الإسلام وغايته عطف على معلوماته ... والبراهين جمع برهان بالضم هو الدليل اليقيني والمراد هاهنا مطلق الدلائل. الحجج القاطعة أي"العقلية اليقينية"] [1] . وقال: [اعلم أن العلم ينقسم إلى ضروري ونظري فالنظري ما يحصل بالفكر كقولنا العالم حادث] [2] .

وقال التفتازاني بعد أن ساق عدة آيات: [والجواب أنها ظنيات سمعية في معارضة قطعيات عقلية، فيقطع بأنها ليست على ظاهرها] [3] .

وقال الزبيدي [4] في شرحه لإحياء علوم الدين:[وأجيب عنه بجواب إجمالي هو كمقدمة للأجوبة التفصيلية وهو أن الشرع إنما ثبت بالعقل فإن ثبوته يتوقف على دلالات المعجزة على صدق المبلغ وإنما تثبت هذه الدلالة بالعقل فلو أتى الشرع بما يكذبه العقل وهو شاهده لبطل الشرع والعقل معا.

إذا تقرر هذا فنقول: كل لفظ يرد في الشرع مما يستند إلى الذات المقدسة بأن يطلق اسما أو صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى المتشابه، لا يخلو إما أن يتواتر أو ينقل آحادًا والآحاد إن كان نصّا لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه وإن كان ظاهرا فظاهره غير مراد، وإن كان متواترًا فلا يتصور أن يكون نصا لا يحتمل التأويل، بل لا بد وأن يكون ظاهرا وحينئذ الاحتمال الذي ينفيه العقل ليس مرادا منه] [5] .

بل لقد ذكر السعد التفتازاني: وهو العالم المقدم عند الماتريدية أن الشرع نزل ليناسب عقول العوام، كما قال سلفه ابن سينا. يقول التفتازاني:[فإن قيل إذا كان الدين الحق نفى الحيز والجهة فما بال الكتب السماوية والأحاديث النبوية مشعرة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك؟ من غير أن يقع في موضع واحد تصريح بنفي ذلك. كما كررت الدلالة على وجود الصانع ووحدته وعلمه وقدرته وحقيّة المعاد وحشر الأجساد في عدة مواضع وأكدت غاية التأكيد والتحقيق لما تقرر في فطر العقلاء مع اختلاف الأديان والآراء من التوجه إلى العلو عند الدعاء ومدّ الأيدي إلى السماء.

(1) - النبراس شرح العقائد، ص / 23.

(2) - النبراس شرح العقائد، ص / 34.

(3) - النبراس شرح العقائد (2/ 50) .

(4) - مرتضى الزَّبيدي: (1145 - 1205 هـ) هومحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي أبوالفيض الملقب بمرتضى، علامة باللغة والحديث، من كبار المصنفين، أصله من واسط في العراق، ومولده بالهند في"بلجرام"، رحل إلى الحجاز وأقام بمصر فاشتهر فضله، وتوفي بالطاعون في مصر، من كتبه: تاج العروس في شرح القاموس، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين، وأسانيد الكتب الستة، وعقود الجواهر، وألفية السند وهي في الحديث"1500 بيت"، ومختصر العين وهوفي اللغة، والتكملة والذيل للقاموس، وعقد الجمان في بيان شعب الإيمان، وتحفة القماعيل في مدح شيخ العرب إسماعيل، وكتب كثيرة أخرى تربوعلى المائة.

[مختصرًا عن الأعلام للزركلي]

(5) - شرح الإحياء (2/ 105 - 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت