فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 392

أصلًا فيرد إليه العقل، وقد يرى غيره أن يجعل العقل أصلًا فيرد الشرع إليه، وقد يتوسط آخر فيجعل كل واحد منهما أصلا لنفسه.

فالناظر الذي قدم المعقول سيأتيه من ظاهر الشرع ما يقلب حقيقة الشرع ولا سبيل إليه والذي يجعل العقل أصلًا والشرع تبعًا إن أخذه كذلك مطلقا ورد ما ينكره القلب ببادي الرأي في مورد الشرع مما يستحيل في العقل فإن وقف في وجه الشرع فهو مكذب وإن قال بما في الشرع فهو متناقض وإن توسط فهو الناظر العدل يجعل كل واحد منهما أصلًا عقلًا ونقلًا، وينظم سلك المعرفة من دررهما ولا يعتقد أحد منكم أنه يأتي موضع يعسر فيه التأويل] [1] .

5 -القانون عند الفخر الرازي [2] :

وهو الذي وضع القانون بشكله الحالي، فلقد قال في كتابه أساس التقديس:

[اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوت شيء ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة:

إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين، وهو محال.

وإما أن يبطل فيلزم تكذيب النقيضين، وهو محال.

وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية، وذلك باطل. لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وظهور المعجزات على محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة، فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل يفضي إلى القدح في العقل والنقل معه وأنه باطل، ولمّا بطلت الأقسام الأربعة لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال إنها غير صحيحة أو يقال إنها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها، ثم إن جوزنا التأويل واشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل، فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع

(1) - قانون التأويل، بتحقيق محمد السليماني، ص / 647 - 648.

(2) - الرازي: (544 - 606 هـ) هومحمد بن عمر بن الحسين من طبرستان ولد سنة 544 هـ بالري، له تفسير قالوا عنه فيه كل شيء إلا التفسير، وله المطالب العالية في علم الكلام، وكتاب المباحث المشرقية وهوفلسفة، وكتاب المباحث العمادية، والبرهان وتهذيب الدلائل، وكتاب إرشاد النظار إلى لطائف الأسرار، وشرح الملخص لابن سينا، وشرح الإشارات لابن سينا، والسر المكتوم وهوفي السحر والشعوذة قال الإمام الذهبي عنه في ميزان الاعتدال: الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف، رأس في الذكاء والتعليقات، لكنه عري من الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة، نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا. وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحر صريح. مات سنة 606 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت