وقد قصدت بالمصادر العليا أن أقول إنها مصادر تنطوي في كثير من الأحيان على مبادئ عامة، ترسم للفقه اتجاهاته، ولكن ليست هي الفقه ذاته، فالفقه الإسلامي هو من عمل الفقهاء، صنعوه كما صنع فقهاء الرومان وقضاتهم القانون المدني). - ثم يعلق عمارة فيقول: فهذا التحديد لمكان القانون من الدين ولمكان الفقه الإسلامي من الشريعة الإسلامية هو الذي عبر عنه كما سبق وأشرنا أنها مستخرجة من الرأي] [1] .
وعندما يتحدث عمارة عن الإسلام لا تكاد تجده يقف على نقطة ثابتة، فيقول:
[هناك الإسلام الدين، وهو نص القرآن وفتاوى الرسول في قضايا الدين الخاصة وهي علوم الوحي. والإسلام الحضارة وهو ثمرات العقل المسلم الذي استغنى عن الوحي، ومنها أمور الدولة، فلم تكن الدولة هدفا من أهداف الوحي، ولا أصلًا من أصول الدين. بل إنجازًا سياسيًا حضاريًا قوميًا] [2] .
ثم يقول: [الإسلام الدين وهو القضايا الغيبية التي حكاها القرآن، والإسلام الشريعة وهي ما يدخل فيها إرادة البشر واجتهادهم كمشرعين ومصالحهم المتغيرة المتطورة] [3] .
ثم يخلط في مكان ثالث فيقول: [فالشريعة هي العبادات، وهي جامدة لا تتغير، أما الفقه فهو وضعي بشري لا ديني مصدره حكم البشر، وليست شريعة دينية مصدرها الشارع سبحانه] [4] .
ويقول: [إن كون الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع السماوية للبشر إنما يعني بلوغ البشرية سن الرشد بما يعنيه الرشد من رفع وصاية السماء عن البشر] [5] .
ويقول: [وأما ما اندرج من السنة النبوية تحت أمور السياسة جميعها وشؤون الدنيا كلها فهو ليس دينًا ثم فإنه قد كان موضوعًا للشورى والرأي والاجتهاد والأخذ والعطاء والقبول والرفض والإضافة والتعديل] [6] .
ثم يقول: [فمثل هذه المواقف وتلك الآراء وهذه الجوانب من السنة النبوية لا يمكن أن تكون دينًا، وإلا كان الدين وضعًا بشريًا، وهو لا يمكن إلا أن يكون وضعًا إلهيًا فهي دنيًا وسياسة، ليست فيها عصمة للرسول الإنسان، لأن عصمته قائمة في الجانب الديني الذي يبلغ فيه عن الله] [7] .
ويقول: [ويدخل في هذا الباب - السنة التي يردها عمارة - كذلك السنة النبوية المتمثلة في قضاء الرسول وحكمه وفصله في المنازعات بين الفرقاء في القضايا غير الدينية] [8] .
ويقول: [فليس الحكم والقضاء وليست السياسة وشؤون المجتمع السياسية دينًا وشرعًا وبلاغًا يجب فيها التأسي
(1) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص/ 55.
(2) - الإسلام وقضايا العصر، ص / 11.
(3) - المعتزلة وأصول الحكم، ص / 329.
(4) - الإسلام والوحدة الوطنية، ص / 64.
(5) - الإسلام وقضايا العصر، ص / 15.
(6) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 69.
(7) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية ص / 70.
(8) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 74.