فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 392

ولنتعرض لبعض هذه النقاط بإيجاز:

1 -تخليطه بقضية تيار التقليد:

اعتبر محمد عمارة أن تيار الأزهر والمدارس الدينية المماثلة، والحركات الصوفية، والدعوة الوهابية، والسلفيون عمومًا تيار واحد أسماه (تيار التقليد والمحاكاة للموروث) وهذا منافٍ لأبسط الحقائق ولأوضح البدهيات.

فكل الناس تعلم أن السلفيين وأصحاب الدعوة الوهابية ما قاموا إلا حربًا على البدع المتمثلة بالصوفية وبالتقليد الأعمى، ومن أجل هذا ثار الصوفيون والمقلدون التقليد الأعمى على هذه الحركة، كما ثار ضدها عملاء الغرب، حيث حركت فرنسا صنيعتها في مصر محمد على باشا، وحركت بريطانيا والي الدولة العثمانية في بغداد لحرب هذه الحركة. ولكن يأبى الله إلا أن يظهر نوره ولو كره الكافرون.

كما أن وصف الأزهر والمدارس الدينية بنفس التيار منافٍ للحقيقة أيضًا، فالأزهر مثلًا قد خرَّج علماء عاملين أفاضل، كما خرَّج زنادقة مثل: طه حسين وعلي عبد الرازق، كما خرَّج مفتونين ماسون من أمثال: رفاعة الطهطاوي - عميل الفرنسيين -، ومحمد عبده - عميل الإنجليز -، والمراغي - عميل الكل -، كما خرّج ما بين ذلك. فالجمع بين الأزهر والوهابية والصوفية ضلال بعيد.

فمحمد الخضر حسين الذي ردَّ على خريجي الأزهر مثل: طه حسين، وعلي عبد الرازق كان أيضًا من الأزهر، والأزهر نفسه هو الذي حاكم علي عبد الرازق عندما كتب كرَّاسه"الإسلام وأصول الحكم"، وسحب منه الاعتراف بأنه عالم أزهري. وعلى الأزهر تقاس المدارس الدينية.

أما الحركة الوهابية وهي التي أنشأت دولة سابقًا، وجدَّدت للإسلام روحه، وبعثت نهضة إسلامية في كل العالم الإسلامي كما بيَّنا سابقًا فلا يجمعها مع الصوفية إلا رجل موغل في الجهل أو كذَّاب أفَّاك.

2 -موقف عمارة من الحركة الوهابية خاصة:

ولئن كان عمارة لا يعجبه التيار الإسلامي عمومًا فهو حاقد بشكل خاص على الحركة الوهابية. كحال أساتذته في الماسونية من محمد علي سرششمه الذي أصبح باشا مرورًا بمحمد عبده إلى آخر سلسلة مدرسة الأشقياء.

فقد قال محمد عبده عن التيار النصوصي والذي نقله عنه عمارة مؤيدًا: [إنهم أضيق عطنًا وأحرج صدرًا من المقلدين فهم وإن أنكروا كثيرًا من البدع ونحوا عن الدين كثيرًا مما أضيف إليه وليس منه إلا أنهم يرون وجوب الأخذ بما يفهم من اللفظ الوارد والتقيد به دون التفات إلى ما تقتضيه الأصول التي قام عليها الدين وإليها كانت الدعوة ولأجلها منحت النبوة فلم يكونوا للعلم أولياء ولا للمدنية أحباء] [1] .

ويقول عمارة: [فالوهابية التي اشتهرت بتسميتها إلى داعيها وشيخها محمد بن عبد الوهاب .... إن نطاق سلفيتها هذه بسبب من بساطة البيئة وبداوتها وبسبب من المنهج النصوصي الذي ورثته عن الحركة السلفية

(1) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث، ص / 85 - 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت