فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 392

إيوان باريس"وعبد الله فكري"إرشاد الأبناء إلى محاسن أوروبا"والمويلحي"حديث عيسى بن هشام"وفي تونس كتب خير الدين"أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك"وابن أبي ضياف"أتحاف أهل الزمان"وفي الشام كتب أحمد فارس الشدياق"كشف المخبا في أحوال أوروبا"وغيرهم الكثير ..."

فلم يهتم أديب اسحق تلميذ الأفغاني المفضل بالأسس النظرية لفلاسفة الثورة الفرنسية، وتبنى موقفهم العملي، ودافع عن نابليون ضد منتقديه .. في ضرورة تحرير العقول، وحاور محمد عبده سبنسر الآلي التطوري، وأعجب بآرائه في التربية. وعلى نمط مقاومة الكهنوت ورجال الدين والكنيسة، قام أحمد فارس الشدياق في"الساق على الساق"بنقد الكنهوت المحلي وسيطرة رجال الدين داعيًا إلى تحرير العقول. وألف محمد فريد وجدي"دائرة معارف القرن العشرين"وضع فيها مجمل المعارف العقلانية العلمية للعصر كما فعل فلاسفة دائرة المعارف في القرن الثامن عشر. وفي الجيل الرابع تحدث عثمان أمين عن خصائص الروح الفرنسي المشابهة لخصائص الروح العربي مثل: القصة والالتزام، المثل العليا، الحكم السليم، البساطة والوضوح، النفور من المذهب، الاعتماد على الملكات البشرية، الملاحظة الباطنية، الحياة الروحية، وهو ما فعله الطهطاوي من قبل في بيان أن الفرنسيين أقرب إلى العرب منهم إلى الترك في حب الافتخار، والوفاء بالعهد، والأنساب والأحساب، والشجاعة، والسخاء، وحكمة اللسان، وحب الخيول ... الخ ولكن ما أن أتى الجيل الخامس حتى بدأ الانغلاق، وتم تكفير كل شيء وظهرت الجماعات الإسلامية، نظرًا لظروفها النفسية رافضة ثقافة الغرب بدعوى التغريب، وأصبحنا ننادي من جديد بضرورة بداية عصر تنوير جديد ... وقام الجيل الثالث مثل طه حسين واستعمل الشك الديكارتي في نظرته إلى الشعر الجاهلي، وتصور الثقافة في مصر على أنها ثقافة البحر الأبيض المتوسط لا فرق بين شماله الأوروبي وجنوبه العربي.

ولم ينقل روَّاد النهضة الأوائل فلاسفة التنوير من أجل الترويج لثقافة الآخر تبعية لها، وإحساسًا بالنقص دونها كما يفعل البعض منا هذه الأيام بل أعادوا بناءها لصالحهم الخاص وبرهنوا عليها بتراثهم الخاص، التراث الإسلامي القديم، القرآن والسنة والأقوال المأثورة، وتأريخ الصحابة والشعر العربي، لا فرق في ذلك بين الأفغاني وأديب إسحق، بين محمد عبده وفرح أنطون، بين الطهطاوي وشبلي شميل، بين إسماعيل مظهر وسلامة موسى. فالحرية، والعقل، والإنسان، والمساواة، والعدالة الاجتماعية والعلم، والتقدم كلها متضمنة في التراث القديم، إن لم تكن بألفاظها فبمعانيها ومضامينها، أما جيلنا الخامس فقد ترجمنا فلسفة التنوير بلا هدف واضح، مجرد نقل لتراث الغير، وبلا إعادة بناء على موروثنا القديم وكأن جذور نهضتنا الحالية يمكن أن تمتد إلى اليونان كما فعل أحمد لطفي السيد عندما ترجم"كتاب السياسة لأرسطو"أو طه حسين عندما ترجم"دستور الأثينيين"أو عادل زعيتر عندما ترجم"روح الشرائع"أو"العقد الاجتماعي"وترجم آخرون الثقافة الانكليزية، وفريق ثالث الأدب الروسي، وفريق رابع الثقافة الأميركية حتى تراكمت ثقافات الغير على السطح. وقام الواقع ممثلا في الجماعات الإسلامية بنفضها جميعًا والعودة إلى التراث القديم بلا تنوير:

وفي الفكر العلمي يشير شبلي شميل إلى"خواطر"بسكال وإلى أهمية الجانب الأدبي في فلسفة التنوير وتركيزهم على التاريخ الطبيعي، وتأسيس علم العمران، وتشبيه العمران بالجسم الحي، والإعجاب بالثورة الفرنسية التي حطمت الاكليروس ويستشهد بنقد هولباخ كوسيلة للإصلاح. ويجعل فرنسا ميزان الثقل في أوروبا كالعالم العربي ميزان الثقل بين الشرق والغرب، وكمصر ميزان الثقل بين المشرق العربي والمغرب العربي، وذلك دفاعًا عن فرنسا بعد حادثة دريفوس،"لولا تلك الثورة لما ارتقى الإنسان، واصطلح نوع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت