14.أن يكون رئيس الدولة مساويا لجمهور المسلمين في الحقوق والواجبات وأن لا يكون محصنا من أن تجري عليه الأحكام الشرعية.
15.أن يكون لأعضاء الحكومة وعمالها وعامة من يسكنها نظام واحد، ولا ينفذه فيهم إلا المحاكم الشرعية في البلاد.
16.أن تكون الهيئة القضائية في الدولة منفصلة عن الهيئة التنفيذية ومستقلة عنها في إصدار الأحكام، حتى لا تتأثر في القيام بواجباتها بما للهيئة الإدارية من السلطة.
17.أن لا يقبل في الدولة تفسير شيء من الأحكام بما يخالف الكتاب والسنة.
18.أن لا يسمح بالنشر أو الدعوة إلى الأفكار والنظريات التي تناقض المبادئ الأساسية للدعوة الإسلامية، والتي تهدد الأمة الإسلامية بالفساد والاضطراب.
هذه جملة وأهم الشروط التي اشترطها واحد وثلاثون عالما من علماء الأمة الإسلامية على صحة (قيام الدولة الإسلامية) وجواز تسميتها بهذا الاسم إذا توفرت فيها جميع تلك الشروط. وذلك في أثناء انعقاد مؤتمر بهذا الخصوص في كراتشي في الفترة من 12 - إلى 15 من شهر ربيع الآخر سنة (1370 هـ) الموافق (21 - إلى 24 - من يناير سنة 1951 م) .
ونحن نقول أن دولة بهذه الصفات يجب موالاتها ونصرتها وحبها وعدم بغضها أما الدولة التي تخالف تلك الأسس وتعتدي على هذه المقومات الأساسية للدولة الإسلامية، فهي دولة خارجة عن الإسلام أو تتخذ من الإسلام ستارا، لتخدع به السذج والبسطاء لتحقيق مآربها التي تتناقض مع الإسلام، وتتعارض معه، فليعرف كل مسلم شروط الدولة الإسلامية، ليتبين له في ظل أي دولة يعيش وكيف يجب أن يتعامل مع من يعيش معهم.
ودار الإسلام أو الدولة الإسلامية ليس هي التي يعيش فيها أكثرية مسلمة أو وطئتها أقدام المجاهدين المسلمين بل قد تصبح دار الإسلام دار كفر، ودار الكفر دار إسلام، والضابط لتلك الأحوال هو ما عرف به العلماء دار الإسلام ودار الكفر حيث يقولون: إن دار الإسلام هي التي يحكمها المسلمون وتجري فيها الأحكام الإسلامية ويكون النفوذ فيها للمسلمين ولو كان جمهور أهلها كفارا.
وأما دار الكفر فهي التي يحكمها الكفار، وتجري فيها أحكام الكفر ويكون النفوذ فيها للكفار، ولو كان جمهور أهلها من المسلمين ... وكذلك ينطبق الحكم على كثير من الدول التي تدعي الإسلام وهي أبعد ما تكون عنه، وإن كان معظم سكانها مسلمين نظرا لأنها لا تجري فيه جميع أحكام الإسلام ولأن النفوذ والسلطة فيها لغير المسلمين فنجد أن كثيرا منها قد وضعت قوانين تحمي الزنا والربا والخمر والميسر ولا تعاقب من يترك الواجبات من صلاة وصيام وزكاة وحج، ومع ذلك تتستر ببعض مظاهر الإسلام، وهي في حقيقة الأمر والواقع دار كفر وردة عن الإسلام ... وحكم الكفر هذا لا يقتصر على شخص الحاكم فقط بل يتعداه إلى كل المؤيدين له على ذلك والمناصرين له والراضين به، فحكمهم كحكمه كما ذكر الله عن جنود فرعون وهامان، قال تعالى {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} فأشرك الله قوم فرعون معه في