فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 392

قال: [العلوم الأولية - أي اليقينيات - الضرورية المستفادة إما من الحس أو التجربة أو غريزة العقل] [1] .

وقال: [الوصية الثانية أنه لا يكذب برهان العقل أصلا فإن العقل لا يكذب ولو كذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع إذ به عرفنا الشرع] [2] .

ويقول الغزالي في المنخول: [فصل في ما يستدرك بمحض العقل دون السمع، والقول الضابط في ذلك أن كل ما يمكن إثباته دون إثبات كلام الباري كمعرفة الله تعالى وصفاته وترك استحالة المستحيلات وجواز الجائزات ووجوب الواجبات الفعلية دون التكليفية بأسرها فيستحيل دركه من السمع] [3] .

وقال: [كل ما يشير إلى إثبات صفة للباري تعالى يشعر ظاهره بمستحيل في العقل نظر. إن تطرق إليه التأويل قُبِل وأُوّل وإن لم يندرج فيه احتمال التأويل تبين على القطع كذب الناقل، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مسدد أرباب الألباب ومرشدهم فلا يظن أن يأتي بما يستحيل في العقل ... والقول الوجيز إن كل ما لا تأويل له فهو مردود وما صح وتطرق إليه التأويل قبل] [4] .

وقسّم الغزالي الأنوار إلى أقسام فقال: [الرابع: نور شريف هو نور محض قائم بنفسه يدرك الأشياء على حقائقها ويدرك نتائجها وهو العقل] [5] .

ثم يقول: [فنقول: العقل أولى بأن يسمى نورا، والعقل يدرك غيره ويدرك نفسه ويدرك صفات نفسه إذ يدرك نفسه عاقلا عالما قادرا ويدرك علم نفسه ويدرك علمه بعلمه بنفسه وعلمه بعلمه بعلمه بنفسه إلى غير نهاية ... والعقل يعرج في طرقه إلى أعلى السماوات رقيا وينزل في لحظة إلى تخوم الأرض هويا، بل إذا حقت الحقائق انكشف أنه منزه عن أن يحوم بجناب قدسه القرب والبعد الذي يعرض بين الأجسام فإنه أنموذج من بحور الله تعالى ولا يخلو الأنموذج عن محاكاة وإن كان لا يرقى إلى ذروة المساوقة ... والعقل يتصرف في العرش والكرسي وما وراء حجب السماوات وفي الملأ الأعلى والملكوت كتصرفه في عالمه الخاص به ومملكته القريبة أعني بها الخاصة به بل الحقائق كلها لا تحجب عن العقل وإنما حجاب العقل حيث يحجب من نفسه لنفسه ... والعقل يتغلغل إلى بواطن الأشياء وأسرارها ويدرك حقائقها وأرواحها ويستنبط علمها وحكمها وأنها مما حدثت وكيف خلقت ومن كم معنى جُمع الشيء وركب وعلى أي مرتبة في الوجود نزل وما نسبته إلى سائر مخلوقاته وإلى مباحث أخرى يطول شرحها، نرى الإيجاز فيها أولى ... والعقل إذ يدرك هذه الموجودات التي عددناها وما لم نعده وهو الأكثر فيتصرف في جميعها ويحكم عليها حكما يقينيا صادقا فالأسرار الباطنة عنده ظاهرة والمعاني الخفية عنده جلية فيقضي فيها بما يقتضيه رأيه الثاقب وحكمه النافذ والحواس جواسيسه وهي من خيال ووهم وفكر وذكر وحفظ، ووراءهم خدم وجنود مسخرة له في عالمه والعقل يدرك المعقولات والمعقولات لا تتصور أن تكون متناهية] [6] .

(1) - مجموعة رسائل الغزالي (3/ 11) .

(2) - عة رسائل الغزالي، (7/ 127) .

(3) - المنخول، ص / 62.

(4) - المنخول، ص / 286 - 287.

(5) - مجموعة رسائل الغزالي (1/ 96) .

(6) - مشكاة الأنوار لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، ص/ 4 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت