ب. قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فهذه الآية صريحة في تكفير من لم يحكم بما أنزل الله وبعض العلماء يجعلها فيمن يفضلون على حكم الله حكما آخر أو يستحلون الحكم بغير ما أنز الله. وعلى أي حملنا الآية فإن تطبيقاته في العالم الإسلامي كثيرة حتى أصبح الحكم بغير ما أنزل الله هو السمة الأصلية في كل نظام حكم موجود في العالم الإسلامي تقريبا ... حتى لقد وصل الأمر في بعض البلاد أن سار بعض الحكام في طريق استئصال العبادات الإسلامية والعادات الإسلامية فيأمر أحدهم المسلمين بالإفطار في رمضان ويفطر أمامهم علنا ويحدد بعضهم عدد من يسمح لهم بالذهاب إلى الحج - وهذا إذا سمح - أما القوانين فحتى قانون الأحوال الشخصية لم يسلم من إدخال الشرائع الكافرة فيه في أكثر البلدان.
إنه لا السلطة التنفيذية ولا التشريعات ولا القضاء ولا القوانين ولا اللوائح إسلامية، ولا كذلك القائمون عليها فبماذا نحكم على أصحاب ذلك كله ... - وسرد آيات وأدلة أخرى إلى أن قال - على ضوء ما مر معنا نستطيع أن نقول إن في العالم الإسلامي اليوم ردة ومن لم يرتد من أبنائه فإنه في حالة ترك للإسلام والقليل القليل من بقي مستمسكا به معتصما بحبل الله ... إذن المسلمون في العالم الإسلامي في حالة ردة أو ترك قليل أو كثير لهذا الدين إلا قليلا ومع وجود مسلمين لم يرتدوا ولم يتركوا ومع وجود مسلمين تركوا ولم يرتدوا فإن طابع الردة هو الذي صبغ حياة العالم الإسلامي على اعتبار أن أجهزة الحكم كلها تقريبا آلت إلى يد مرتدين أو منافقين أو كافرين أصليين] [1] .
57 -قال عمر سليمان الأشقر: تحت عنوان (القول الفصل في حكم الإسلام في المتحاكمين إلى القوانين الوضعية) وبعد أن ساق الأدلة:[ومن خلال هذا التفصيل يتبين لنا أن صنفين من الناس وقعا في الكفر الذي لا شك فيه.
الأول: الذين شرعوا غير ما أنزل الله. وهؤلاء هم الذين وضعوا القوانين المخالفة لشرع الله حيث يلزمون بها العباد والإجماع على كفرهم لا شك فيه وهؤلاء هم الشركاء الذين عناهم رب العزة بقوله: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} . - وساق الآيات وأقوال العلماء - ثم قال:
الثاني: الذين أطاعوا المبدلين المغيرين لشرع الله مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل - وساق كذلك الآيات وأقوال العلماء -] [2] .
58 -قال مناع القطان رحمه الله: [والعمل بأحكام الشريعة الإسلامية من أركان الإيمان ومقتضيات توحيد الله عز وجل وما كان للمؤمنين في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتصفوا بالإيمان وهم لا يتحاكمون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل أمر من الأمور، يستوي في هذا ما يتعلق بالعبادات وما يتعلق بالمعاملات فإن تحكيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل شأن من شئون الحياة مع التسليم والرضا من صميم الإيمان ويكون هذا بعد مماته بتحكيم شريعته، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} ... ويجب أن يكون الانقياد لحكم الشريعة ظاهرا وباطنا فيأتي التعبير بالتسليم مؤكدا
(1) - جند الله ثقافة وأخلاقا، ص / 5 - 9.
(2) - الشريعة الإلهية لا القوانين الوضعية، ص / 175 - 183.