فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 392

لا يغفر لهم مع اتخاذهم قوانين غير شرعية، وبهذا تعلم أن قولهم (الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع) يعني أنه (لا إله رئيسي إلا الله) لأنهم يتخذون آلهة أخرى مع الله يعبدونها بالتحاكم إليها من دون الله، ألا ترى أنه لما قال البعض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (اجعل لنا ذات أنواط) قال لهم: {الله أكبر إنها السنن، قلتم والذين نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} الحديث رواه الترمذي وصححه. فجعل قولهم كقولهم لأن العبرة بالمسمى والمضمون وإن اختلفت الأسماء والألفاظ. واتخاذ آلهة مع الله في التشريع والحكم هو عين الشرك الذي نهى الله عنه بقوله تعالى {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} وهذه الآلهة الأخرى المتخذة مع الله هي الطواغيت التي أمر الله باجتنابها والكفر بها كما قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ...

وأحب أن أنبه القارئ على أن المادة الدستورية الكفرية السابقة (مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) لا توجب على واضعيها الالتزام بأي قانون إسلامي، فإنها نصت على الالتزام بمبادئ الشريعة لا قوانين الشريعة وبينهما فرق يقرره سدنة القوانين الوضعية الكافرة إذ يقولون إن مبادئ الشريعة هي الحق والعدل والمساواة، وأن الأصل براءة الذمة ونحوها، وأن هذه المبادئ تكفلها القوانين الوضعية، وبهذا تعلم أن هذه المادة لا يترتب عليها أي التزام بتحكيم الشريعة.

فهذا التشريع من دون الله والحكم والتحاكم بغير شرعه هو اتخاذ الأنداد من دون الله وهو الكفر بعينه كما قال تعالى {وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} الزمر: 8] [1] .

-وبعد أن سرد الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة وأصحاب الشبهات ورد على شبهاتهم - قال:[وخلاصة ما ذكرته في المسألة السادسة: بحسب المناطات الثلاثة المكفرة المذكورة في صدر المسألة:

1.أن كل من ترك الحكم بما أنزل الله فيما تصدى للحكم فيه فهو كافر.

2.وأن كل من شرع ما يخالف شرع الله فهو كافر سواء حكم به أم لم يحكم.

3.وأن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر سواء كان هو الذي اخترع التشريع المخالف الذي حكم به أو اخترعه غيره وسواء حكم في قضية واحدة أو أكثر.

ولا يستثنى من هذه الأحكام إلا الحاكم أو القاضي الشرعي المجتهد المخطئ للنص الوارد في حقه وخطؤه مغفور ومردود لا يعمل به.

ويدخل في هذه الأحكام دخولا أوليًا الرؤساء والقضاة والمشرعون في الدول المحكومة بالقوانين الوضعية إذ إن هؤلاء يتولون ولاياتهم في هذه البلاد باختيارهم ملتزمين الحكم بهذه القوانين مع علمهم بمخالفتها لشريعة الإسلام وهذا مستفيض لا ينكره إلا معاند مكابر] [2] .

(1) - الجامع في طلب العلم (2/ 802 - 803) .

(2) - المصدر السابق، (2/ 879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت