فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 392

ويقول سامي مكارم: [فدعوة التوحيد إنما هي استمرار للمسالك العرفانية القديمة وتطور لها وقد استبطنتها كما ذكرنا قبلًا الشرائع السماوية السابقة، كما احتضنها الإسلام فيما بعد وغذاها مرورا بالإسماعيلية المتفرعة عنه، ونحن إذا دققنا النظر نرى أية صلة وثيقة تربط مسلك الحكمة عبر التاريخ بعضها ببعض، فأصول دعوة التوحيد وجذورها تتصل بعصور التاريخ القديمة وفي الحكمة في اليونان وفي إيران والهند وربما أيضا في مصر القديمة التي شهدت أمثال"امحوتب"الذي عاش حوالي سنة 2900 ق. م] [1] .

ويقول حافظ أبو مصلح الدرزي في كتابه واقع الدروز تحت عنوان الدروز وديانتهم:[ديانة الدروز خفية، والدروز لا يعملون على نشرها لأن الدعوة أقفلت. ليست هذه الديانة تبشيرية ليبشر بها أصحابها.

الدروز يؤمنون بوحدانية الله واسمهم الحقيقي الموحدون. أسمى ما عندهم هو العقل لذلك نرى أن ديانتهم عقلانية، وقد حاولوا أن يصلوا إلى الله عقلانيا لا بالإيمان الوجداني وحده. وهم يرفضون ما لا يقبله العقل. إن الدرزية حكمة طاهرة جمعت قلوب الدروز بالمحبة ووحدت سواعدهم بالقدرة، ووهبتهم القوة الخارقية بالتقمص، وأعطتهم الإيمان الكبير الذي ندر مثله في التاريخ، إنها نور شعشعاني تدخل قلب المؤمن في كل زمان ومكان فتنير له طريق الهداية والعرفان وتجعله من نفسه في أمان، فتنسج له قميص الوحدة وتقربه من مولاه بالاتحاد] [2] .

ويقول: [والديانة الدرزية هي مزيج من تعاليم كونفوشيوس والمرتكزات الفلسفية الصينية واليونانية ومن الإيمان الإسلامي وهذا ما يبرهن للملأ أن الدروز ما كانوا يوما متعصبين] [3] .

وتقول الدكتورة نجلاء أبو عز الدين الدرزية: [إن التشابه بين معتقدات الدروز وآراء أخوان الصفا يوحي بالصلة بينهم فآراء أخوان الصفا ترتكز على نظرية الفيوضات الأفلاطونية المتوالية في نظام تنازلي. فمن العقل الكلي وهو المبدع الأول، صورت النفس الكلية وهي دائمة الشوق والتطلع إلى العقل علتها] [4] .

وتقول: [إن معرفة الحدود عنصر أساسي في مذهب الدروز والحدود جواهر روحانية لها مثلها في عالم الحس. في زمن الحاكم كان الحدود الخمسة العالين والحدود الثلاثة الذين دونهم ممثلين بأشخاص قاموا بنشر الدعوة.

أول هذه الجواهر العقل الكلي، أبدعه الخالق بلا واسطة من نوره الشعشعاني، وهو نور محض. وإذا كان يتعذر الوصول إلى كنه معرفة الواحد، فالعقل بخلاف ذلك يقع ضمن قدرة إدراك البشر، هو إرادة الله وأمره خلق بكلمة كن {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} قال المعز: العقل هو الجوهر المبدع من لا وجود إلى وجود دفعة واحدة بلا زمان ووجوده بحرف الأمر فالأمر هو القوة الفاعلة الأولى المنبجسة من الوحدة التي تخص الباري، وتماثل عقيدة الدروز في العقل نظرية الفيلسوف الإلهي حميد الدين الكرماني، يقول الكرماني: العقل الأول هو الإبداع الذي وجوده لا من شيء خص باسم الإبداع لكونه ذات الفعل الصادر

(1) - أضواء على مسلك التوحيد الدرزية- سامي نسيب مكارم- تقديم كمال جنبلاط، ص / 100.

(2) - واقع الدروز معتقداتهم، خلواتهم، أدباؤهم، حافظ أبومصلح: ص/ 27.

(3) - واقع الدروز معتقداتهم، خلواتهم، أدباؤهم، حافظ أبومصلح، ص / 57.

(4) - الدروز في التاريخ، الدكتور نجلاء أبوعز الدين، ص/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت