ضمن الكفر والإيمان، أو ضمن أهل السنة وأهل البدعة، لأن كثيرًا من أهل البدع إنما خلافهم مع أهل السنة في الأصول. إنما اكتفى أن الأمر أكبر من خطأ وصواب، وبالتالي لا ندري هل يدخلون ضمن دائرة المجتهدين المخطئين فيكون لهم أجر أم لا؟
[ب - العلمانيون الداعون بوعي لتعبيتنا في المرجعية الحضارية للنموذج الغربي وهم الذين لا يقف اختيارهم للعلمانية وتبشيرهم بالخيار الحضاري الغربي عند حدود الاجتهاد الخاطئ وإنما يقف وراءه كيد للإسلام وحضارته ودعوة للبديل الغربي باعتباره السبيل إلى إزاحة الإسلام عن طابع الحياة. ولقد بدأ تخلق هذا الفصيل من فصائل العلمانية في واقعنا الحديث بنفر من مثقفي الطائفة المارونية بالشام الكارهين للإسلام تبعًا لكراهيتهم للدولة العثمانية] [1] .
ثم يعدِّد بعض رموز هذا التيار مثل:
[الجنرال يعقوب (1745 - 1801)
يعقوب صروف ... (1852 - 1927)
فارس نمر ... (1856 - 1951)
شاهين مكاريوس (1853 - 1910)
شبلي شميل ... (1860 - 1917)
سلامة موسى ... (1888 - 1958)
لويس عوض ... (1914 - 1990)
وهذا الفصيل من فصائل العلمانيين وإن لم ينزع إلى المادية الملحدة فيكون الخلاف معه في أصول الإيمان والتدين إلا أنه قد اختار مواقع العملاء الحضاريين، فالخلاف معه قائم في أصول الانتماء والهوية والمشروع الحضاري] [2] .
أي أن خلاف عمارة مع هذا الفريق أيضًا ليس في أصول الإيمان والتدين، وإنما في المشروع الحضاري، علمًا أن جميع الذين عددهم هم من الأقباط والموارنة.
وهنا نسوق بعضًا من كلام أحد رموز هذا القسم لنعلم مدى صحة كلام المفكر محمد عمارة بأن الخلاف ليس في أصول الإيمان والتدين، والنص منقول عن كتاب محمد عمارة نفسه أيضًا.
يقول سلامة موسى: [وإذا كانت الرابطة الشرقية سخافة لأنها تقوم على أصل كاذب، فإن الرابطة الدينية وقاحة فإننا أبناء القرن العشرين أكبر من أن نعتمد على الدين جامعة تربطنا ونحن في حاجة إلى ثقافة حرة
(1) - المصدر السابق ص / 70.
(2) - المصدر السابق ص / 70.