بغداد شرّ هزيمة، ووصلت جيوش الدعوة إلى بغداد وكربلاء، وأزالوا مظاهر الشرك، ثم جاء جيش محمد علي باشا بدعم الدولة الفرنسية، والدولة العثمانية مع رغبة محمد علي باشا باحتلال الحجاز ونجد، ليتابع هجومه على الشام وتركيا، ويحقق أمله في تدمير الخلافة، وإقامة حكم علماني عميل، وأرسل ابنه طوسون على رأس حملة كبيرة، واستغلّ إرسال هذه الحملة، وجمع رؤوس المماليك ليوَدّعوا طوسون في القلعة فغدر بهم وقتلهم في معركة القلعة الشهيرة.
ودخل الحجاز ودارت معارك شديدة كانت سجالًا بين جيوش الدعوة وجيش مصر انتهت بهزيمة المصريين ورجوعهم، ومات طوسون بعد سنة فأعاد محمد علي الهجوم ثانية بقيادة ابنه إبراهيم باشا، وتم له تدمير الدرعية ومركز الدعوة، وأسر الأمراء والعلماء، واقتادهم إلى مصر واستنبول حيث قتلوهم هناك، ثم غدر بحليفه الشريف غالب أمير مكة الذي تحالف معه ضدّ الدعوة، فلما انتهت الحرب أسر الأمير غالب وأولاده وحرمه، ووضعهم في السجن - وهذه نهاية أغلب العملاء - وولَّى مكانه"سرور يحيى".
وفي عام 1240 هـ قامت الدعوة مرة أخرى بقيادة تركي آل سعود وأبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ونشرت راية التوحيد من جديد وأزالت مظاهر الشرك.
وخلال هذه الأعوام ومن خلال الدعوة في الحرم المكي في موسم الحج وغيره، انتقلت الدعوة إلى سائر العالم الإسلامي. وكان من أبرز الذين تأثروا بها:
1.في اليمن: تأثر بهذه الدعوة المباركة الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، المتوفى 1182 هـ، وهو صاحب كتاب سبل السلام.
ومما قاله في هذه الدعوة والصحوة في قصيدة تنوف على مائة بيت:
سلام على نجد ومن حل في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
قفي واسألي عن عالم حل ساحها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنة أحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
وكذلك تأثر بهذه الدعوة الإمام الشوكاني وهو محمد بن على الشوكاني المولود سنة 1173 هـ، والمتوفي سنة 1250 هـ. والإمام الشوكاني غنيٌّ عن التعريف، فهو صاحب مصنفات: الروضة الندية، ونيل الأوطار، والسيل الجرار، وإرشاد الفحول وغيرها.
وكذلك تأثر بها الشيخ حسين النعمي وغيرهم، وكان بفضل الله ثم جهود هؤلاء العلماء صحوة شرعية علمية عمَّت أرجاء اليمن.
ومما قاله الإمام الشوكاني في رثاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
مصاب دهى قلبي فأذكى غلائلي ... وأضحى بسهم الإفتجاع مقاتلي
إمام الهدى ماحي الردى قامع العدى ... ومروي الصدى من فيض علم ونائل