صورة الإنسان الذي كرّمه خالقه، وفضّله حتى على الملائكة، وسخر له كل عوامل الطبيعة والكون وظواهرهما، وجعله الخليفة والسيد في هذه الحياة، وبما يعنيه الرشد أيضًا من الاقتصاد في الغيب والغيبيات، وترك الميادين الواسعة والمجالات الجديدة والآفاق المستحدثة للعقل الإنساني وللتجربة الإنسانية، بل لقد أصبح للعقل الإسلامي سلطان حتى في بعض مجالات الغيب] [1] .
ويقول: [كلّ ما أدّى إليه البرهان العقلي وخالفه ظاهر الشرع فإن ذلك بالقطع يقبل التأويل] [2] .
ويقول: [فالعقل هو الحاكم حتى في إطار النصوص، وعليه تعرض آيات القرآن] [3] .
ويقول: [إنما هو دنيا وأحكام وسياسة، لم يعرض له القرآن بنصّ وتفصيل، علينا أن نجعل الاحتكام فيها للاجتهاد والرأي] [4] .
ويقول: [معنى كون محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وما يعني ذلك من رفع الوصاية عن البشر، وتسويد العقل الذي هو وكيل الحق لدى الخلق، ومن ثم الدخول في طور جديد من أطوار التطور الإنساني، طور بلوغ الإنسانية رشدها] [5] .
ويقول: [إن كون الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع السماوية للبشرية إنما يعني بلوغ البشرية سن الرشد بما يعنيه الرشد في رفع وصاية السماء عن البشر] [6] .
ويقول: [فما في القرآن وما في كلام الرسل وما في نصوص الديانة من إشارات للكون وحقائق علومه أو قصص تحكي طرفًا من التاريخ لم يقصد بها تقرير الحقائق العلمية أو الوقائع التاريخية ولا تحديد تصور ديني خاص لما يجب أن تكون عليه حقائق هذه العلوم ونظرياتها، بل يجب أن يكون العقل والتجريب هو المرجع الفيصل والسيد في هذا الميدان] [7] .
ويقول: [هناك الإسلام الدين، وهو نص القرآن وفتاوى الرسول في قضايا الدين الخاصة وهي علوم الوحي. والإسلام الحضارة وهو ثمرات العقل المسلم الذي استغنى عن الوحي، ومنها أمور الدولة، فلم تكن الدولة هدفا من أهداف الوحي، ولا أصلًا من أصول الدين. بل إنجازًا سياسيًا حضاريًا قوميًا] [8] .
ثم يقول: [ففي طفولة الإنسانية وقصورها كانت شؤونها السياسية موكلة إلى الأنبياء، أما في الإسلام وبعد اختتام الرسالات وإعلاء شأن العقل وسيادة سلطانه فإن التمييز بين السلطتين أصبح واحدًا من إنجازات
(1) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 174.
(2) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 16.
(3) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 171.
(4) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 17.
(5) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 6.
(6) - الإسلام وقضايا العصر، ص / 15.
(7) - الإسلام وقضايا العصر،، ص / 61.
(8) - الإسلام وقضايا العصر،، ص / 11.