فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 392

الإسلام الكبرى على درب تطور الإنسان، كما أصبح واحدا من علامات النضج والرشد لهذه الإنسانية] [1] .

وبعد أن يقرر تنحية الشرع يضع بدلًا عنه أشياء يراها فيقول: [مسترشدين في نظرنا هذا بالعقل الذي هو وكيل الله في الإنسان جعل إليه زمام أموره وقيادة نشاطاته] [2] .

وربما يقول البعض أن عمارة تغير وها هو يدافع عن الإسلام ضد هجوم (بابا الفتيكان) ، ولكننا نقول لهم إنه في دفاعه هذا لم يتخل عن منهجه في تقديم الأهواء والذي يسميه عقلًا فها هو يقول:[فيما يتعلق بمقام العقل في الإيمان الإسلامي وفي الفكر الإسلامي .. فقد تجاهل عظيم الفاتيكان - الذي درس الفلسفة ودرّسها - (أن) الآيات التي تتحدث عن العقل والتعقل في 49 آية .. وعن القلب، كأداة للتعقل، في 132 آية .. وعن الفقه، بمعنى الوعي العقلي، في 20 آية .... وعن اللب، بمعنى العقل والجوهر الإنساني، في 16 آية .. وعن الاعتبار، بمعنى التعقل، في 7 آيات .. وعن التدبر في 4 آيات .. وعن النهى، بمعنى التعقل، في آيتين.

-ثم .. ألم يسمع عظيم الفاتيكان أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قد قال:"العقل أصل ديني"..

وألم يقرأ لابن رشد [520 - 595 ه - / 1126 - 1198 م] - الذي أخرجت عقلانيته الإسلامية أوروبا من خرافات اللاهوت الكنسي - كيف جعل"دليل العناية والرعاية"- وهو قمة الحكمة والعقلانية - دليلا على وجود الله سبحانه وتعالى؟ .. وكيف أعلن أن"الحكمة"هي الأخت الرضيعة"لشريعة الإسلام"؟.

وألم يسمع - عظيم الفاتيكان - عن المعتزلة والتيار العقلاني في الفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية، الذين تجاوزا ما اتفق عليه غيرهم من المسلمين من أن الله - سبحانه وتعالى - لا يجوز عليه ولا يليق به - لفرط الحكمة المطلقة في مشيئته وفعله - إلا فعل الصلاح والأصلح .. تجاوز المعتزلة ذلك، فأوجبوه على الله!! ..

ولقد استندوا في ذلك إلى فهمهم للقرآن الكريم، الذي جاء فيه أن الله - سبحانه وتعالى - قد (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [الأنعام: 12] .

* وألم يقرأ - عظيم الفاتيكان - ما كتبه حجة الإسلام أبو حامد الغزالي [450 - 505 ه - / 1058 - 1111 م] - وهو أستاذ للعديد من الفلاسفة والقديسين المسيحيين - عن العلاقة العضوية بين العقلانية وبين الشرع والقرآن في الإسلام .. وكيف شبه العقل بنور البصر، والشرع بنور الشمس وضيائها .. ومن ثم حكم بأنه لا قيمة لأي منهما إذا انقطع عن الآخر .. وقال: وأنّى يستتب الرشاد لمن يقتنع بتقليد الأثر والخبر، وينكر البحث والنظر؟.

(1) - الإسلام وقضايا العصر،، ص / 65.

(2) - الإسلام وقضايا العصر،، ص / 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت