فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 392

أولا يعلم أنه لا مستند للشرع إلا قول سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وبرهان العقل هو الذي عرف به صدقه فيما أخبر؟ .... وما قضي العقل باستحالته، فيجب فيه تأويل ما ورد السمع به، ولا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للمعقول .. والوحي الإلهي والشرع الحق لا يرد بما ينبو عنه العقل .. فلهذا كان رأسمال كل السعادات العقل"."

وألم يعلم - عظيم الفاتيكان - أن الإسلام قد جعل"الشك المنهجي"علما .. وأوجب تعلمه .. لأنه هو الطريق إلى اليقين .. حتى قال الجاحظ [163 - 255 ه /780 - 869 م] :"فاعرف مواضع الشك، وحالاتها الموجبة له، لتعرف بها مواضع اليقين والحالات الموجبة له. وتعلّم الشك في المشكوك فيه تعلما، فلو لم يكن في ذلك إلا تعرف التوقف، ثم التثبت، لقد كان ذلك مما يحتاج إليه .. فلو لم يكن يقين قط حتى كان قبله شك، ولم ينتقل أحد عن اعتقاد إلى اعتقاد غيره حتى يكون بينهما حال شك، فلا تذهب إلى ما تريك العين، واذهب إلى ما يريك العقل، وللأمور حكمان: ظاهر للحواس، وحكم باطن للعقول، والعقل هو الحجة".

* وقول الماوردي [364 - 450 ه / 974 - 1058 م] :"إن السبب المؤدي إلى معرفة الأصول الشرعية والعمل بها شيئان: أحدهما: علم الحس، وهو العقل، لأن حجج العقل أصل لمعرفة الأصول، إذ ليس تعرف الأصول إلا بحجج العقول. وثانيهما: معرفة لسان العرب - وهو معتبر - في حجج السمع خاصة".

* وقول القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمدانى [415 ه - 1024 م] :"إن الأدلة، أولها: دلالة العقل لأن به يميز بين الحسن والقبيح، ولأن به يعرف أن الكتاب حجة، وكذلك السنة، والإجماع. ولربما تعجب من هذا الترتيب بعضهم، فيظن أن الأدلة هي: الكتاب، والسنة، والإجماع فقط، أو يظن أن العقل إذا كان يدل على أمور فهو مؤخر. وليس كذلك: لأن الله تعالى لم يخاطب إلا أهل العقل؛ ولأن به يعرف أن الكتاب حجة، وكذلك السنة والإجماع، فهو أصل في هذا الباب. وإن كنا نقول: إن الكتاب هو الأصل، من حيث إن فيه التنبيه على ما في العقول، كما أن فيه الأدلة على الأحكام. وبالعقل يميز بين أحكام الأفعال وبين أحكام الفاعلين، ولولاه لما عرفنا من يؤاخذ بما يتركه أو بما يأتيه، ومن يحمد ومن يذم؛ ولذلك تزول المؤاخذة عمن لا عقل له. ومتى عرفنا بالعقل إلها منفردا بالإلهية، وعرفناه حكيما، نعلم في كتابه أنه دلالة، ومتى عرفناه مرسلًا للرسول، ومميزا له بالأعلام المعجزة من الكاذبين، علمنا أن قول الرسول حجة، وإذا قال صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على خطأ .. وعليكم بالجماعة".. علمنا أن الإجماع حجة".

* وإذا كان بابا الفاتيكان قد جعل موضوع محاضرته عن علاقة الإيمان بالعقل .. فكيف جهل أن فلاسفة الإسلام - ومنهم أبو علي الجبائى [235 - 304 ه / 849 - 916 م] قد قالوا:"إن الواجب الأول على الإنسان هو النظر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت