عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث، وتأول هذا القائل قوله: ألا ننازع الأمر أهله في أئمة العدل، وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق، بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر [1] .
-ووجه الاستدلال أن الأمر بطاعة الإمام ووجوب خلعه إن كفر، أو فسق وكان هناك استطاعة لا بد له قبل ذلك من وجود هذا الإمام فعلم وجوب نصب الخليفة.
وعن الْحَارِثَ الأشْعَرِيَّ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا فَقَالَ عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ فَقَالَ يَحْيَى أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ... قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلا أَنْ يَرْجِعَ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ قَالَ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ} [2] .
-ووجه الاستدلال أن السمع والطاعة لابد أن تكون لخليفة أو أمير فوجب نصبه، وأن الجهاد لا بد أن يكون مع أمير، والجماعة بإمرة أمير أو خليفة فوجب نصبه.
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ} [3] .
قال الحافظ في الفتح: وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه [4] .
وقال النووي في شرح مسلم: قوله - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي الرواية الثانية: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) قال أهل العربية: (الرد) هنا بمعنى المردود، ومعناه: فهو باطل غير معتدٍّ به. وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي} [5] .
قال في الفتح: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن
(1) - شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 229) .
(2) - رواه الترمذي برقم (2863) .
(3) - متفق عليه: رواه البخاري برقم (2499) ، ومسلم برقم (3242) .
(4) - فتح الباري (5/ 302) .
(5) - متفق عليه: رواه البخاري برقم (5063) ، ومسلم برقم (1401) .