فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 392

للمظلومين من الظالمين واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على ... بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة واتفاق مذاهب العلماء قاطبة أما أصحاب رسول الله رأوا البدار إلى نصب الإمام حقا وتركوا بسبب التشاغل به تجهيز رسول الله ودفنه مخافة أن تتغشاهم هاجمة محنة ولا يرتاب من معه مسكة أن الذب عن الحوزة والنضال دون حفظ البيعة محتوم شرعا ولو ترك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع ولا يزعهم وازع ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع مع تفنن الآراء وتفرق الأهواء لتبتر النظام وهلك الأنام وتوثب الطغام والعوام وتحزبت الآراء المتناقضة وتفرقت الإرادات المتعارضة وملك الأرذلون سراة الناس وفضت المجامع واتسع الخرق على الراقع ونشبت الخصومات واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات وتبددت الجماعات ولا حاجة إلى الإطناب بعد حصول البيان وما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول غير متلقى من قضايا العقول] [1] .

2 -يقول الماوردي في كتابه"الأحكام السلطانية"بعد أن أورد قول من يظن أن الإمامة واجبة عقلًا:[بل وجبت بالشرع دون العقل، لأن الإمام يقوم بأمور شرعية، فلم يكن العقل موجبًا لها، وإنما أوجب العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم.

ثم يقول: ولكن جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين، قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [2] ففرض طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمّرون علينا. وروى هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... {سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره ويليكم الفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق} .

فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية كالجهاد، فإذا قام بها من هو أهلها سقط ففرضها على الكفاية] [3] .

3 -قال أبو يعلى الفراء: [نصب الإمامة واجب] ثم قال: [وطريق وجوبها السمع لا العقل لما ذكرناه في غير هذا الموضع، وأن العقل لا يعلم به فرض شيء ولا إباحته، ولا تحليل شيء ولا تحريمه، وهي فرض على الكفاية] [4] .

4 -وقال محمد بن علي القلعي في تهذيب الرياسة: [أجمعت الأمة قاطبة إلا من لا يعتد بخلافه على وجوب نصب الإمام على الإطلاق وإن اختلفوا في أوصافه وشرائطه] [5] .

5 -وقال القلقشندي في صبح الأعشى: [أما بعد فإن عقد الإمامة لمن يقوم بها من الأمة واجب بالإجماع مستند لأقوى دليل تنقطع دون نقضه الأطماع وتنبو عن سماع ما يخالفه الأسماع] [6] .

6 -وقال عبد الله بن الأزرق في بدائع السلك: [قلت وفي مراتب الإجماع لابن حزم اتفقوا على أن

(1) - غياث الأمم في التياث الظلم للجويني، ص / 14 وما بعدها.

(2) - سورة النساء: 59.

(3) - الأحكام السلطانية للماوردي الشافعي ص / 5 - 6.

(4) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء الحنبلي، ص / 19.

(5) - تهذيب الرياسة (1/ 73) .

(6) - صبح الأعشى (2/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت