فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ فَإِنَّمَا الْولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ .. مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ. مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ] [1] .
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ} [2] .
وأما أقوال الأئمة فهي أكثر من أن تحصى، وسيأتي بعضها في مكانه.
أما النقطة الثانية:
وهي قوله: إن إجماع أئمة المسلمين وعلماء تفسير القرآن قد أطبق على أنها أي آيات الحاكمية نزلت في أهل الكتاب، وفي اليهود على وجه التحديد.
فهل هذا صحيح حقًا أم أنه الكذب والبهتان والافتراء عينه؟!
وإليك أقوال علماء التفسير وغيرهم في تفسير هذه الآية:
1.قال الحسن البصري في تفسيره"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، إنها عامة في اليهود وفي هذه الأمة.
2.وقال الصنعاني في تفسير القرآن: نا عبد الرزاق نا الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: نزلت هؤلاء الآيات في بني إسرائيل ورضي لهذه الأمة بها، وقال: نا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال: هي كفر.
3.وذكر الماوردي في ذلك عدة أقوال منها: أنها نزلت في أهل الكتاب وحكمها عام في جميع الناس وهذا قول الحسن وإبراهيم.
4.قال الطبري: وقال بعضهم عنى الكافرين أهل الإسلام، وبالظالمين اليهود وبالفاسقين النصارى. وقال ذلك الشعبي، وساق تسعة أسانيد إلى الشعبي بهذا القول، .. وقال قِسم: المراد بهذه الآيات جميع الناس ومن هؤلاء: ما رواه الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورُضِيَ لهذه الأمة بها.
وممن قال إنها عامة: عبد الله بن مسعود وابن عباس، قال ابن مسعود والحسن: هي عامّة في كل من لم يحكم
(1) - رواه البخاري برقم (2168) .
(2) - رواه أحمد برقم (21656) .