فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 392

من سياق الآية.

14.وأما رشيد رضا - وهو تلميذ محمد عبده الذي يعشقه المفكر محمد عمارة -، فيقول في تفسير المنار: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} أي وكل من رغب عن الحكم بما أنزل الله من أحكام الحق والعدل فلم يحكم بها لمخالفتها لهواه أو لمنفعته الدنيوية، فأولئك هم الكافرون بهذه الآيات، لأن الإيمان الصحيح يستلزم الإذعان، والإذعان يستلزم العمل [1] .. ثم يقول: وأخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير أنه سأل سيعد بن جبير عن قوله تعالى ومن لم يحكم .. ومن لم يحكم .. ومن لم يحكم.

قال: فقلت زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا، قال اقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال: لا. نزلت علينا. ثم لقيت مقسمًا مولى ابن عباس فسألته عن هؤلاء الآيات التي في المائدة. قلت زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا، قال: إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم.

ثم يعلق رشيد رضا فيقول: وقد استحدث كثير من المسلمين من الشرائع والأحكام نحو ما استحدث الذين من قبلهم، وتركوا بالحكم بها بعض ما أنزل الله عليهم، فالذين يتركون ما أنزل الله في كتابه من الأحكام من غير تأويل يعتقدون صحته فإنه يصدق عليهم ما قاله تعالى في الآيات الثلاث أو في بعضها كلٌ بحسب حاله، فمن أعرض عن الحكم بحدّ السرقة أو القذف أو الزنا غير مذعن له، لاستقباحه إياه وتفضيل غيره من أوضاع البشر فهو كافر قطعًا.

وقد تجاوزنا عمّا ذكره العلامة أحمد شاكر والأستاذ سيد قطب - رحمهما الله - حول هذه الآيات وهو من أفضل ما كتب، لأنه ربما يقول قائل: إن هذين ليسا من المفسرين القدامى، وكان استشهادنا برشيد رضا وهو لا يبلغ منزلة أحمد شاكر ولا سيد قطب، ولا يقترب منها بل ربما لا نرضى منهجه، ولكن إنما ذكرناه لأنه من نفس المدرسة، أي مدرسة محمد عبده التي يحاول أن ينتمي إليها محمد عمارة.

وبعد هذه الأقوال .. نتساءل هل كان المفكر الإسلامي صادقًا في دعواه أم كاذبًا؟!

أما النقطة الثالثة:

أن الحكم أمر دنيوي موكول إلى العقل وليس للشريعة دخل فيه.

وهي قول محمد عمارة: إن الخلافة والسلطة أمر عقلي وليس شرعيًا، وينسب هذا القول إلى المعتزلة والخوارج وأهل الحديث وجميع أهل السنة كذلك.

فنقول: إن الخلافة ثبتت بالقرآن والسنة والإجماع والقواعد الأصولية واستنباط العلماء.

(1) - تفسير المنار (6/ 399 - 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت