هؤلاء طغامًا فلينظر صاحب هذا القول أين هو من الإسلام؟!.
وأمّا أن المقصود بحديث {أمرت أن أقاتل الناس} هم مشركو العرب فهذا الذي لم يوفق فيه المفكر عمارة كما في سائر أموره. - فيما يبدو - فالقتال إنما هو للمشركين وليس للمؤمنين. فالناس مؤمن وكافر مشرك، فالمؤمن آمن والقتال لمن أشرك، وأما تخصيص المشركين بمشركي العرب فكما هو معلوم للمفكر وغيره أن العام على عمومه ما لم يخصص، والمطلق على إطلاقه ما لم يقيد فاللفظ جاء {أمرت أن أقاتل الناس} . وفي رواية ضعيفة - كما سنبين - {أمرت أن أقاتل المشركين} ولا يوجد أي رواية بلفظ {أمرت أن أقاتل العرب} . وهذه إضافة من المفكر عمارة؛ بل وضع على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكنا نتمنى أن لا يقدم على هذا العمل الخطير من الإضافة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، وهذا أمر متوعد لمن يفعله بالعقاب الشديد الذي من المفروض أن المفكر الإسلامي عمارة لا يجهله.
ونقول: إن هذا الحديث ورد في صحيح البخاري سبع مرات [1] . وكلها بلفظ ... {أمرت أن أقاتل الناس} .
وورد في صحيح مسلم خمس مرات [2] . وكلها بلفظ {أمرت أن أقاتل الناس} .
وورد في سنن الترمذي بترقيم أحمد شاكر أربع مرات [3] . وكلها بلفظ {أمرت أن أقاتل الناس} .
وورد في النسائي بترقيم أبي غدة اثنتين وعشرين مرة [4] . وكلها بلفظ {أمرت أن أقاتل الناس} ، وهناك رواية في النسائي برقم (3966) بلفظ {أمرت أن أقاتل المشركين} ورواتها هم:
-هارون بن محمد: وهو صدوق.
-محمد بن عيسى: وهو صدوق يخطئ، ويدلس. رُمي بالقدر.
-حميد الطويل: مدلس.
فالرواية ضعيفة. وعلى فرض صحتها فلا تعارض فلفظها {أمرت أن أقاتل المشركين} ولم تقل العرب، أو من العرب.
وفي سنن أبي داود بترقيم محيي الدين عبد الحميد ثلاث روايات [5] . وجميعها بلفظ ... {أمرت أن أقاتل الناس} .
ورواية واحدة برقم (2641) بلفظ {أمرت أن أقاتل المشركين} ، والجواب عنها هو نفس الجواب على رواية النسائي.
(1) - وأرقامها حسب ترتيب فتح الباري: (25، 293، 522، 1400، 2946، 6924، 7285) .
(2) - وهي حسب ترقيم فؤاد عبد الباقي: (20، 21 مكرر ثلاث مرات، 22) .
(3) - وأرقامها: (2606، 2607، 2608، 3341) .
(4) - وأرقامها: (2434، 3090، 3091، 3092، 3093، 3094، 3095، 3967، 3969، 3970، 3971، 3972، 3973، 3974، 3975، 3976، 3977، 3979، 3982، 3983، 5003، 5039) .
(5) - وأرقامها: (1556، 2640، 3194) .