ثم يقول: [المسؤولية في المعتقدات، والعبادات فردية ولا تكون إلا أمام الله] [1] .
وهذا يعني تعطيل جميع الحدود والتعزيرات، وواجبات الدولة الإسلامية.
ويقول: [والمصلحة لا تتغير بتغير الأزمان فيما لا نص فيه فقط وإنما قد تتغير أيضًا في ما فيه نص ... - ثم يقول: إن المصلحة اليوم تقتضي استبدال هذا التشريع بتشريع آخر وهذه التشريعات الأخرى تحل محل النصوص التي أنزل الله والمسلمون اليوم يعطلون هذه النصوص من حيث أن التمسك بها يضر بمصالحهم، ودفع الضرر عنهم واجب، وليس يخفى أن الأمر هنا قد صار أمر الحكم بغير ما أنزل الله وليس صحيح هنا أن يقال إن المجتمع والحكومة يحكمان بغير ما أنزل الله وأنهما من أجل ذلك كافران، المصلحة أساس التشريع وكل تشريع يدفع ضررًا ويجلب مصلحة لا يكون دافع تكفير بأي حال من الأحوال، وتعطيل النصوص في ميدان المعاملات حين يكون لدفع الضرر أو لجلب منفعة لا يخرج به المجتمع أو تخرج به الحكومة من الإيمان إلى الكفر بأي حال من الأحوال، المجتمع المصري مجتمع يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ... وهو مؤمن ويستوي في ذلك المسلمون والمسيحيون] [2] .
هذه نماذج بسيطة من أقوال العلمانيين اللادينيين والذين يعتبر المفكر محمد عمارة أن الخلاف معهم هو في دائرة الاجتهاد، فإما مجتهد مخطئ فله أجر، وإما مصيب فله أجران، وأن رأي العلمانيين هؤلاء بإبعاد الدين عن الدولة والسياسة والاقتصاد والمجتمع والحياة والسير وفق القاعدة النصرانية"دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"- مع أنهم خالفوها أيضًا ولسان حالهم ومقالهم يصرح"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لقيصر"- كل هذا اعتبره المفكر الإسلامي محمد عمارة نوعًا من الاجتهاد. فإن لم ينل الأجرين فلن يحرم من الأجر الواحد. وإذا كان محمد عمارة جادًا في هذا القول فلا شك أن حكمه حكمهم، وعلى الأغلب أنه كذلك، ومثله لا يجهل مخالفة كل ذلك لما ورد في القرآن والسنة ولو كان يجهل ذلك فلا يعذر، لأنه في بلد مليء بالكتب، وقد أطلق على نفسه، وأطلق عليه الدهاقنة اسم (مفكر إسلامي كبير) .
ولقد فصلنا في الرد على عمارة ورواده فيما سبق.
(1) - الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي (ندوة) ، ص / 94.
(2) - المصدر السابق، ص /95 - 96.