فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 392

محمد بن علي بن أبي طالب] [1] .

ثم قال: [وهنا يصبح الإرجاء بمعنى تأخير العمل عن الإيمان والفصل بينهما موقفًا وفكرًا سياسيًا يعارض موقف الدولة الأموية، بل يصبح فكرًا ثوريًا يتحدى تلك المفاهيم التي ابتدعتها الدولة الأموية] [2] .

ويقول: [إن المظالم التي دفعت عظيم الأزد الحارث بن سريح إلى الثورة والخروج على هشام بن عبد الملك، وهي الثورة التي كان وزيره الأول فيها وكبير دعاته الذي يقص ويخطب ويقرأ سيرة الثورة والثوار: الجهم بن صفوان، كانت إذن ثورة المرجئة، خرجت تدعو إلى الفصل بين الإيمان والعمل] [3] .

ويقول: [ولكن الإرجاء، كان لدى التيارين، موقفًا سياسيًا يناصب ظلم بني أمية العداء] [4] .

ثم يناقض نفسه تمامًا ويدور بزاوية 180 درجة فيقول عن الإرجاء: [إن أصحابه هم بنو أمية وأنصارهم، ولقد قيل عنه إنه إرجاء محض، وابن أبي الحديد[5] ينقل عن شيخ المعتزلة أبي عبد الله قوله إن: (أول من قال بالإرجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص كانا يزعمان أنه لا يضر مع الإيمان معصية، ولذلك قال معاوية لمن قال له: حاربت من تعلم وارتكبت ما تعلم؟! فقال: وثقت بقول الله تعالى {إن الله يغفر الذنوب جميعا} ] [6] .

كما يتحدث في مواطن أخرى متهماُ معاوية، وما تظاهر به من الجبر والإرجاء. فيقول: [فالإرجاء هنا بمعنى الفصل بين الإيمان والعمل، وتأخير العمل عن الإيمان كما هو معناه عند الجهم بن صفوان، ولكن الجهم كان يضع هذا المبدأ وهذه العقيدة وذلك الموقف في صف المستضعفين الذين يئنون من ظلم الحكام، وأما معاوية وعمرو بن العاص ومن وقف موقفهما في الإرجاء فإنهم كانوا يبررون للسلطة والجور] [7] .

ونحن نتساءل كيف يصحّ عقلًا أن يكون الإرجاء هو الثورة ضد بني أمية وظلم بني أمية كما يصف، وكيف يكون من جهة أخرى هو اعتقاد وسياسة بني أمية وأنصارهم.

ألهذا الحد يصل الاستخفاف بعقول القراء؟!

وكيف يكون أول داعي للإرجاء هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب وهو من التابعين، وقد كانت وفاته عام 100 هـ؟ وكيف يكون معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وهم من الصحابة قد أخذوا عنه؟ ولقد مات معاوية وعمرو بن العاص قبل أن يبلغ الحسن بن محمد الحلم، ثم إن الإرجاء الذي قاله الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ليس تأخير العمل عن الإيمان، إنما هو كما هو معلوم لكل طالب علم أنه إرجاء القول في علي وعثمان وطلحة والزبير - رضي الله عنهم -، حيث قال أما علي وعثمان وطلحة والزبير فنرجئ أمرهم إلى الله.

(1) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 166.

(2) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 171.

(3) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 172.

(4) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 173.

(5) - ابن أبي الحديد معتزلي شيعي، لا يؤمن أصلًا بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان شأن الشيعة كلهم، ولذلك يرى كلَّ من خرج على أبي بكر - رضي الله عنه - محقًا! لأنه خرج على سلطة غير شرعية ويطالب بسلطة شرعية. هذه هي مصادر محمد عمارة، وعندما كتب عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كانت مصادره كلها شيعية.

(6) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 174

(7) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 174 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت