وهكذا يبرر المفكر لسلفه الطالح ردتهم ولا يرى في ادعاء النبوة بأس!! أوليس ادعاء النبوة ردة عن الإسلام؟! ألا يكفي هذا للحكم عليهم بالردة وعلى الذين لايكفرونهم أيضًا؟! فلتقرأ يا دكتور، أو فلتقرأ يا مفكر ولو كتابًا واحدًا في العقائد. اقرأ أي كتاب لأهل السنة بل وحتى للشيعة بل للذين أدخلتهم في إسلامك من اليهود والنصارى. وانظر حكم من يدَّعي النبوة.
إن الجهل لهذا المستوى ليس عيبًا فقط؛ بل هو عار وشنار وفضيحة وتسخيم، ولا أملك إلا أن أذكر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ ... اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يتكلم فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ} [1] .
وفي رواية عند أحمد {قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ} [2] .
ثم يقول عمارة:[وفي الحديث عن طبيعة هذه الردة وحروبها وقتالها أدينية كانت ضد دين الإسلام؟ أم سياسية كانت ضد دولة الإسلام؟ في الحديث عن هذه الطبيعة التي
صبغت ذلك القتال لا بد من أن نلحظ ونعي عددًا من الحقائق أهمها:
1.إن عقيدة التوحيد في صورتها التي بلغت الذروة نقاءً، كما بشّر بها الإسلام، لم يذكر التاريخ أن أحدًا من هؤلاء المتنبئين قد نالها بالنقص والإنكار أو التحريف.
2.إن نبوة محمد عليه الصلاة والسلام لم يجحدها أحد من هؤلاء المتنبئين.
3.إن قضية الوحي والاعتقاد بوجود رباط يصل الإله الواحد بالنبي لم تكن موضوع إنكار من هؤلاء المتنبئين. فلقد زعم كل منهم أنه يوحى إليه وألقى إلى أتباعه بشيء من السجع الذي زعموا أنه ثمرة الوحي، وهو سجع بقي القليل منه، وتناثر في مصادر التاريخ، فهم لم ينكروا الوحي، وإنما أنكروا تفرد محمد عليه الصلاة والسلام باستقباله. إذن فنحن أمام تمردات قبلية تشق الوحدة التي أقامتها الدولة العربية الإسلامية الوليدة التي يحكمها نبي قرشي، فهي انشقاقات ضد الوحدة. ولأن دولة الوحدة هذه يقودها نبي فلقد زعم قادة هذه الانشقاقات أنهم هم الآخرون أنبياء ... أي أننا نلمح الطابع السياسي غير خفي] [3] .
ونحن نسأل عمارة والذي هو من أبرز المفكرينات هل قرأ شيئًا عن عقيدة ختم النبوة؟ وهل سمع بتكفير جميع علماء الإسلام للفرقة القاديانية ولماذا كفروها؟ وهل يعرف حكم من يدعي النبوة ويكذب على الله بادعائه أن الله يوحي إليه؟ وحكم من يصدقه بذلك ومن يتبعه ناهيك عمَّن يدافع عنه، اقرأ يا دكتور إن ما
(1) - رواه ابن ماجة برقم (4036) .
(2) - مسند أحمد برقم (7852) .
(3) -الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 108.