وأحرق جامعها ومساجدها فأهلكه الله قبل أن يصل إلى العريش ... وهذا كله بتخلف هذا المشؤوم الطلعة] [1] .
[وكان الآمر يتناهى في العظمة ويتقاعد عن الجهاد، فإنه مع تلك المساوئ التي ذكرت عنه كان فيه تهاون في أمر الغزو والجهاد حتى استولت الفرنج على غالب السواحل وحاصرتها في أيامه] [2] .
[ومن هذا يظهر عدم اكتراث أهل مصر بالفرنج من كل وجه. الأول من تقاعدهم عن المسير في هذه المدة الطويلة ... هذا مع قوتهم من العساكر والأموال والأسلحة. فلله الأمر من قبل ومن بعد] [3] .
[قال ابن القلانسي: وفي سنة تسع عشرة وخمسمائة ملك الفرنج صور بالأمان وسببه خروج سيف الدولة مسعود منها وكان قد حمل إلى مصر وأقام الوالي الذي بها في البلد، قلت وهذه زيادة في النكاية بالمسلمين من صاحب مصر فإن سيف الدولة المذكور كان قائما بمصالح المسلمين وفعل ما فعل مع الفرنج من قتالهم وحفظ سور المدينة هذه المدة الطويلة فأخذوه منها غصبًا وخلوا البلد مع من لا قبل له بمحاربة الفرنج فكان حال المصريين في أول الأمر أنهم تقاعدوا عن نصرة المسلمين والآن بأخذهم سيف الدولة من صور صاروا نجدة للفرنج] [4] .
ولما تولى الفائز بنصر الله) [5] توزر له طلائع بن زريك فـ [أظهر مذهب الإمامية وباع الولاية للأمراء وجعل لها أسعارا ومدتها ستة أشهر فتضرر الناس من تردد الولاة في كل ستة أشهر] [6] .
ولما تولى العاضد وهو آخر حكام بني عبيد في مصر [قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخ الإسلام بعدما ساق نسبه - أي العاضد - إلى أن قال: العبيدي الرافضي الذي زعم هو وبيته أنهم فاطميون وهو آخر خلفاء مصر، ولد سنة ستة وأربعين وخمسمائة في أولها، فلما هلك الفائز ابن عمه واستولى الملك الصالح طلائع بن رزيك الديار المصرية بايع العاضد وأقامه ... قال ابن خلكان - عن العاضد: كان إذا رأى سنيًا استحل دمه وسار وزيره الملك الصالح طلائع بن زريك بسيرة مذمومة. واحتكر الغلات فغلت الأسعار وقتل أمراء الدولة خيفة منهم وأضعف أحوال دولتهم فقتل ذوي الرأي والبأس وصادر أولي الثروة] [7] .
[واستولى شاور[8] ن ثانيا على القاهرة وكان خبيثا سفاكا للدماء. ولما ثبت أمره ظهر منه أمارات الغدر بأسد الدين شيركوه [9] . الذي أرسله نور الدين زنكي [10] فأشار صلاح الدين يوسف بن أيوب على عمه أسد
(1) - النجوم الزاهرة 5/ 170 - 171.
(2) - النجوم الزاهرة 5/ 178.
(3) - النجوم الزاهرة 5/ 179.
(4) - النجوم الزاهرة 5/ 182.
(5) - من ملوك الفاطميين وهوأبوالقاسم عيسى ونعت بالفائز بنصر الله تولى الخلافة وكان عمره يومئذ خمس سنين. أخرجه الوزير عباس من عند جدته أم أبيه الخليفة يوم قتل عميه يوسف وجبريل ابني الحافظ، بتهمة أنهما قتلا أخاهما الخليفة الظافر حسدًا على الرتبة لينالاها بعده.
(6) - النجوم الزاهرة 5/ 313.
(7) - النجوم الزاهرة 5/ 339.
(8) - أبوشجاع شاور بن مجير بن نزار بن عشائر بن شأس بن مغيث بن حبيب بن الحارث بن ربيعة بن يخنس بن أبى ذؤيب عبد الله وهووالد حليمة مرضعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم (توفي 564 هـ)
(9) - أسد الدين شيركوه بن شاذى بن مروان بن يعقوب الدونيى الكردي، المولود ببلدة 'دوين' على أطراف أذربيجان مع جورجيا سنة 500 هجرية تقريبًا، وشيركوه بالعربية: أسد الجبل، فشير بالفارسية: أسد، وكوه: جبل، نشأ هووأخوه نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، بتكريت لما كان أبوهما شاذى 'ومعناها فرحان' نقيب قلعتها، وكان نجم الدين أسن من أسد الدين، ويغلب على نجم الدين العقل والحكمة والتؤدة، في حين كان أسد الدين كالشهاب الحارق لا يصبر على إساءة أوعدوان أوانتهاك حرمات.
(10) - نور الدين محمود زنكي (11 فبراير 1118 - 15 مايو 1174) الأبن الثاني لعماد الدين زنكي بعد وفاة والده حكم حلب اولا وحارب الصليبيين وأسترجع منهم الرها 1146 قاتل الحملة الصليبية الثانية وضم بعدها إلى سلطانة كل الشام ومصر واصبحت دمشق عاصمة دولته.