الأول: أنه لا حجة فيه, لأن الثقات قد اتفقوا على إرسال هذا الحديث, وشذ من وصله, وتوارد الحفاظ على الحكم بضعفه [1] .
الثاني: وعلى فرض صحته: يُحمَل أمره - صلى الله عليه وسلم - لهما بالقضاء على الندب، وذلك لأمرين:
الأول: لأن بدل الشيء في أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله [2] , وهو في الأصل الذي هو في مسألتنا صيام النفل مخير, فيكون كذلك في البدل الذي هو قضاء ذلك اليوم [3] .
الثاني: أن في بعض روايات هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا عليكما، صوما مكانه يوما» [4] .
فقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا عليكما» ؛ أي: لا بأس عليكما, ولو كان الفطر حراما والقضاء واجبا؛ لكان عليهما بأس [5] .
ثانيا: وأما استدلالهم بحديث إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في صيام النفل وأنه قال: «إني آكل وأصوم يوما مكانه» ، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن جملة: «وأصوم يوما مكانه» الواردة في الحديث لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بينه أهل هذا الشأن [6] .
الثاني: أن هذا الحديث مشكل على أصل الحنفية والمالكية؛ لأنهم لا يجيزون الفطر في صيام النفل بلا عذر، والحديث صريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أفطر بلا عذر؟ . فإما أن يقولوا بضعف تلك الزيادة، ومن ثم يسقط استدلالهم بهذا الحديث، أو يقولوا بجواز الفطر من صيام النفل بغير عذر، مع وجوب القضاء، فيكون مذهبهم كمذهب الظاهرية [7] .
ثالثا: وأما إيجابهم القضاء على من أفسد صيام التطوع قياسا على من أفسد حج التطوع، فيجاب عنه:
(1) ينظر: فتح الباري 4/ 212، ونيل الأوطار 4/ 306، وتحفة الأحوذي 3/ 359.
(2) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية 2/ 28.
(3) ينظر: معالم السنن 2/ 136، وتحفة الأبرار 1/ 510، وشرح المشكاة للطيبي 5/ 1619.
(4) رواه أبو داوود 2/ 330 برقم 2457 في الصيام باب من رأى عليه القضاء.
(5) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 628, وشرح الزركشي 2/ 620.
(6) ينظر كلام ابن عبد البر في التمهيد 12/ 79، والنسائي في السنن الكبرى 3/ 364، رقم 3286، والدارقطني في السنن 3/ 138، رقم 2237.
(7) ينظر مذهب الظاهرية في المحلى 4/ 417.