وجه الاستدلال من الأحاديث: أن الخطاب عام، وقد علق بمطلق الرؤية في قوله - صلى الله عليه وسلم: «حتى تروا» ، و «لرؤيته» فإذا ثبتت الرؤية من قوم فإنه يَصْدُق اسم الرؤية، فثبت ما تُعُلِّق به من عموم الحكم، فيعم الوجوب جميع المسلمين [1] .
ومن المقرر أصوليا أنّ: (المطلق) [2] يجرى على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد [3] .
الدليل الخامس: عن أبي عُمَير بن أنس [4] قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: أُغْمِيَ علينا هلال شوال فأصبحنا صياما، فجاء ركَبْ [5] من آخر النهار, فشهدوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم رأوا الهلال بالأمس، «فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد» [6] .
(1) ينظر: فتح القدير لابن الهمام 2/ 314.
(2) المُطْلق في اللغة: من الإطلاق: وهو الحل والإرسال. واصطلاحا: هو المُتناوِل لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وقيل: ما يدل على واحد غير معين. ويُقابِله المقيد. ينظر: روضة الناظر 2/ 102، التعريفات للجرجاني ص 209، تاج العروس 26/ 102.
(3) ينظر: شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا ص: 323.
(4) هو: أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري، قيل اسمه عبد الله, وكان أكبر ولد أنس, رَوَى عَن: عمومة لَهُ من الأنصار من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , روى عنه: أبو بشر جعفر بن أبي وحشية, كان ثقة قليل الحديث. ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 192, تهذيب الكمال 34/ 142, تهذيب التهذيب 12/ 188.
(5) الرَكب: جمع راكب, وهم أصحاب الإبل خاصة دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها. ينظر: الصحاح 1/ 138, النهاية 2/ 256.
(6) أخرجه أبو داود 1/ 300 رقم 1157, كتاب الصلاة, باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد, والنسائي 3/ 180 رقم 1557, كتاب صلاة العيدين, باب الخروج إلى العيدين من الغد, وابن ماجه 1/ 529 رقم 1653, باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال, والدارقطني في سننه 2/ 170 رقم 2184, وحسنه, وصححه الألباني في الإرواء رقم 634.