ذلك، فإنَّ عامة هذا يَقْصِدُ به الناذر حَضَّ نفسه على الفعل، لا يقصد به التقرب إلى الله -تعالى-، فإنه يعلم أَنَّ هذا ليس بقربة، فيكون هذا بمنزلة قوله: والله لأطلقنَّ امرأتي أو لأسافرنَّ أو لآكلنَّ فيلزمه كفارة يمين بهذا الاعتبار، وهذا كلامٌ صحيح، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما.
فكذلك لو نَذَرَ المعصية يقصد بذلك اليمين، كما يقول: لله عليَّ أَنْ أقتل فلانًا، وَإِنْ أظفرني الله بفلان فلله عليَّ أَنْ أقتله ونحو ذلك، وهو لا يقصد التقرب بقتله، بل يَقصد حضَّ نفسه على القتل، كما قال [ ... ] [1] :
فليتَ رجالًا منكِ قد نذروا [دمي] [2]
وقال [ ... ] [3] :
والنَّاذِرِينَ إذا لَقِيتُهُمَا [دَمِي] [4]
فنذر هؤلاء كان معناه معنى اليمين، لم يقصدوا بذلك التقرب إلى الله -تعالى-، فهذا فيه كفارة يمين.
وأما إذا قصد التقرب بالمباح أو المعصية إلى الله -تعالى- بأنْ يعتقد
(1) بياض مقدار كلمة، وفي"التحقيق" (54 / أ) : جميل بن معمر.
(2) كذا قرأتها، وفي ديوان جميل بثينة (ص 124) :
فليت رجالًا فيكِ قد نذروا دمي ... وهَمُّوا بقتلي يا بثينُ لَقُوني
(3) بياض مقدار كلمة، وفي"التحقيق" (54 / أ) : عنترة العبسي.
(4) كذا قرأتها، وفي ديوان عنترة (ص 222) :
الشَّاتمِي عِرْضِي ولم أَشْتُمْهُمَا ... والناذرينَ إذا لم ألقَهُمَا دَمِي