فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1086

والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا. فقال عاصم: أَمَّا أنا فلا أنزل في ذمة كافر؛ فهذا كقول يعقوب - عليه السلام: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَال اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [يوسف: 66] ، ومسألة قول القائل: عَليَّ عهدُ الله وميثاقه لأفعلنَّ كذا = وهذا يمين.

وأما قوله: (فوجه الاستدلال من هاتين القصتين: أَنَّ المقصود بهذين التعليقين [1] الحث على تحصيل الشرط من القتل والنزول، فهو يشبه قوله: إن لم أفعل [2] كذا فأنت حر، فلو كان ذلك التعليق لا يترتب عليه الحرية [3] ولم يحصل مشروطه لكان هنا كذلك لا يترتب عليه عتق وحشي ولا حصول الذمة لسرية عاصم، وهو خلاف ما فهموه وفهمه كُلُّ أَحَدٍ، وهم أهل اللسان وَصِحَابُهُ -أعني: سرية عاصم-، فليس يخفى عنهم مدلول اللفظ لغة وشرعًا، وكذلك ما لا يحصى من الشروط الواردة في الكتاب والسنة) .

فيقال له: لم يقل أحد إن كُلَّ ما يُقصد به الحث على تحصيل الشرط يكون يمينًا، كقوله: إِنْ لم أفعل كذا فأنت حر، ولا يقول هذا عاقل، بل الناس كلهم يُفَرِّقُونَ بين قوله: إِنْ قتلتَ عدوي فأنت حر، وبين قوله: إِنْ لم أفعل كذا وكذا فأنت حر، ويعلمون أَنَّ الأول عَلَّقَ العتقَ على قتل عدوِّهِ، ومقصودُهُ أَنْ يقتل عدوَّه ويعتِق إذا قتله، فهو يقصد الشرط ويريد وقوع

(1) من قوله: (أنَّ المقصود) إلى هنا غير موجود في الأصل، والمثبت من"التحقيق"، وقد تقدم ذكرها في أول الفصل.

(2) في"التحقيق": (تفعل) .

(3) في"التحقيق": (الكفارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت