وقوله: عليَّ عهد الله وميثاقه؛ ليس من صيغ القسم التي يذكرها النحاة، ولا هو حَلِفٌ بالاسم المعظم.
وأيضًا؛ فالحلف بصفات الله يمين مكفرة بالنص والإجماع، فلو قال: وعزة الله؛ انعقدت يمينه ولم يحلف باسم الله، وإنما حَلَفَ بصفةٍ من صفاته.
فإذا قيل: الحلف بالصفة يتضمن الحلف بالموصوف.
قيل: فهذا يدل على أنه عقد يمينه بالله، فهي يمين مكفرة وإن لما يذكر اسم الله، وإذا عقدها لله فهو أوكد وأوكد [1] .
وقوله: عليَّ نذر؛ فيه كفارة يمين بالنص وقول عامة العلماء، وليس فيه ذكر اسم الله -تعالى-، وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كفارة النذر إذا لم يُسَمَّ كفارةُ يمين"رواه الترمذي [2] ، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(1) قال في درء التعارض (10/ 71) : (وثبت عنه الحلف بعزَّة الله، والحلف بقوله: لَعَمْرُ الله؛ فلو كان الحلف بصفاته حلفًا بغير الله لم يجز؛ فَعُلِمَ أنَّ الحالف بهما لم يحلف بغير الله، ولكن هو حالفٌ بالله بطريق اللزوم، لأنَّ الحلف بالصفة اللازمة حلفٌ بالموصوف -سبحانه وتعالى-) .
وانظر: مجموع الفتاوى (35/ 273) ، الفتاوى الكبرى (4/ 130) ، القواعد الكلية (ص 494) .
(2) برقم (1528) . وقد تقدَّم بلفظ:"كفارة النذر كفارة يمين"وهو في مسلم بدون زيادة:"إذا لم يُسَمَّ".
وقال البيهقي في السنن الكبير (20/ 110) : والرواية الصحيحة عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"كفارة النذر كفارة يمين".
وانظر: نصب الراية (3/ 295) ، إرواء الغليل (8/ 209) .