وحينئذٍ؛ فإما أن يكون الحديث عامًّا في الصورتين: صورة الحلف بنذر العتق وصورة الحلف بالعتق، كما يدل عليه كلام المعترض حيث قال: (ولا نحمله على ما هو أخص منه) [1] ، وإما أن يكون مختضًا بإحداهما؛ فيكون اللفظ مشتركًا أو حقيقة ومجازًا.
فإنْ كان اللفظ عامًّا لهما حصل المقصود، وَدَلَّ على أنهم أفتوا بالكفارة في كليهما [2] ، وذلك مثل أن تقول المستفتية للصحابة: حلفت بالهدي وبالعتاقة، وقولها: حلفتُ بالعتاقة؛ يتناول قولها: إنَّ فعلت فمملوكي حر. وقولها [3] : فعلي أن أعتق مملوكي والعتق يلزمني ونحو ذلك.
فإذا كان لفظ المستفتية يَعُمُّ هذا كله، وقد أجابها الصحابة بالكفارة في هذا= حصل مقصود المجيب، وأنهم أفتوها بالكفارة في صورة النزاع؛ إذ هي أحد أفراد اللفظ العام التي تتناولها الفتيا.
فإنْ قيل: اللفظ إنما يدل على صورة واحدة دون أخرى؛ إما بطريق الاشتراك اللفظي وإما بطريق الحقيقة والمجاز، فمعلوم أَنَّ المجاز والاشتراك على خلاف الأصل [4] ؛ فَحَمْلُ اللفظ على ما ينفيهما أولى من
(1) "التحقيق" (38 / ب) .
(2) في الأصل: (كلاهما) ، والصواب ما أثبتُّ.
(3) في الأصل: (وقوله) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(4) مجموع الفتاوى (7/ 108) (31/ 167) ، الفتاوى الكبرى (4/ 333) ، بيان تلبيس الجهمية (1/ 525) (4/ 423) ، الجواب الصحيح (3/ 198 وما بعدها) ، الإيمان (ص 90) .
وانظر ما سيأتي (ص 877 - 878، 885) .